أسواقُ حمص القديمة تُحفٌ أثريةٌ لا يمكن لأي زائرٍ لتلك المحافظة التي تتوسط سوريا أن يتجاهل زيارتها، التي تنبسط على بقعةٍ أثريةٍ كبيرة، في الطرف الغربي والشمالي من المدينة، والتي تعود إلى عصورٍ مُتباينةٍ أثّرَت في طرازها المعماري وتعدُّدِ أسمائها الدالِّ على النشاط الاقتصادي المتنوع، الذي كان يُمارَس فيها وما زال.
تاريخٌ طاعنٌ في القدم، هذا ما تشكلُهُ تلك الأسواق الشعبية في مدينة حمص، والتي طالما ارتادَها السوريون من كل حدّبٍ وصَوب.. أسواقٌ امتازت بالحفاظ على طابعها الأصيل، إذ تغطّيها السقوفُ الأسطوانية، إلى جانب ما يُسمّى العقودَ الحجرية التي تقي الزائرَ من حرِّ الصيف وبرد الشتاء، وتُسدِلُ نوراً خجولاً يتسلّل من فتحاتٍ قليلةٍ في السقف، تُنير الأرض البازلتية الجميلة وتمنحها رونقاً خاصّاً.

وتمتاز مدينة حمص بكثرة أسواقها المبنيةِ من الحجارة السوداء، ومن أشهرها السوقُ النوري الكبير وسوق القيصرية أو ما يعرف بخان القيصرية، وتعتمد تلك الأسواق في تنظيمها على نوعية البضائع التي تُباع فيها، والمِهنِ التي كان يزاولها المَهَرَةُ والحرفيون، بشيءٍ أشبهَ بالاختصاصات، مع التطور المستمر حتى الوقت الحاضر
وتأتي القيمةُ الكبيرة لتلك الأسواق الشعبية، من أنها كانت مُلتقى القوافلِ التجارية، بالإضافة لجودةِ البضائع التي تُعرَض فيها، وانخفاض قيمتها الشرائيةِ مُقارنةً بغيرها، الأمرُ الذي جعلها تَنالُ شعبيةً واسعةً لدى الكثيرين، لدرجة أطلاق لقب أم الفقير عليها مع حمص.
ورغم سنينِ الأزمة والمعاناة التي مرَّت بسوريا بشكلٍ عام، وبمحافظة حمص بشكلٍ خاصٍّ منذ نحو ثلاثة عشر عاماً، ما يزال الأهالي والسكان هناك يسعَون بكل ما أوتوا من قوةٍ للحفاظ على جمال ورشاقة تلك الأسواق الشعبية، واستمرار نبض الحياة الذي يسكنها، ليؤكدوا للجميع أيَّ جوهرةٍ هي حمص.
