أطماع تركيا في العراق ظاهرة للعيان، وكل سياسات حكوماتها المتعاقبة منذ ميلاد الجمهورية قبل أكثر من قرن دلت على ذلك، فمن التحكم بمياه نهري دجلة والفرات، مروراً بالأطماع الحية بضم الموصل بناءً على إيمانها بالميثاق المللي، وصولاً إلى تعزيز وجودها العسكري على أراضيه بغية تحقيق أجندات يصفها عراقيون بالاحتلالية والخبيثة.
أكثر من ست وثمانين قاعدةً للجيش التركي في العراق، وما زال الطمع التركي قائماً في بناء المزيد منها، في ظل صمت من قبل حكومتي بغداد وأربيل، رغم كل الانتهاكات لسيادة العراق، الذي يبدو أنه آثر الصمت في سبيل الحصول على رضا أنقرة في ملفات أخرى أبرزها تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي.
التحركات الدبلوماسية الخجولة التي لجأت إليها بغداد في مجلس الأمن عبر تقديمها ستة عشر ألف مذكرة احتجاج على أكثر من اثنين وعشرين ألف خرق تركي لسيادة العراق وحدوده، لم تلق استحساناً لدى الشارع العراقي، فالانتهاكات ظلت مستمرةً، والخروقات بقيت على ما هي عليه.
برلمانيون عراقيون طالبوا حكومة بلادهم صراحةً بتبني مواقف أكثر جدية ضد الوجود التركي في البلاد، والذي تسعى أنقرة لتكريسه أكثر وأكثر، وهو ما يشكل تهديداً لأمن واستقرار العراق.
ويؤكدون أن الوجود التركي في العراق هو احتلال، لأنه وجود دون موافقة رسمية من بغداد، وهو ما يمكّنها من إنهائه حيث يصفونه بغير القانوني وغير الشرعي.
النظام التركي يحاول إضفاء شرعية لتحركات جيشه في العراق، وذلك من خلال تحججه بوجود اتفاق أجراه مع النظام العراقي في تسعينات القرن الماضي، فيما يؤكد خبراء قانونيون أن هذا الاتفاق ملغى تلقائياً، لأنه وفقاً للقانون الدولي تقسم الاتفاقيات إلى اتفاقيات دولة وهذه تبقى ساريةً، واتفاقيات أنظمة وهذه تسقط بسقوط الأنظمة، واتفاق النظام السابق مع النظام التركي كان اتفاق نظام، لا سيما وأنه لم يسجّل في الأمم المتحدة، فسقطت عنه صفة الشرعية مع سقوط نظام صدام حسين عام 2003.
