أثار إعلان الحكومة السورية إطلاق ما تسمى بحملة “مكافحة الفساد” في مناطق سيطرتها، والتي جرى على إثرها حجز أموال منقولة وغير منقولة لبعض رجال الأعمال والمسؤولين، انتقادات وموجة سخرية بأوساط السوريين، معتبرين أنها لا تتعدى كونها محاولة لتلميع الصورة بعيداً عن محاربة حقيقية للفساد المستشري في مؤسساتها ووضع حد للفاسدين و”أمراء الحرب”.
محللون، اعتبروا أن تحركات الحكومة من أجل ما تقول إنه “محاربة الفساد” وحجز أموال لبعض رجال الأعمال والمسؤولين، هي محاولة لإبراز نفسها أمام الرأي العام، بعد إعادة بعض الدول فتح سفاراتها لديها وعودتها إلى مقعدها بالجامعة العربية.
وبحسب محللين ومتابعين للشأن السوري، فإن الحكومة تسعى كذلك من وراء حملات كهذه للتخلص من بعض رجال الأعمال و”أمراء الحرب” الذين بنوا ثرواتهم خلال سنوات الأزمة، بعد إطلاق الحكومة نفسِها يدهم لنهب ثروات السوريين واحتكار العمليات الاقتصادية بالبلاد، ومحاولتها جلب أسماء جديدة يسهل الاستفادة منها واستغلالها بعد أن استهلكت الأسماء القديمة وازداد الغضب والاستياء الشعبي ضدها، وأُدرج بعضها على قوائم العقوبات الغربية.
ورغم حديث وسائل إعلام تابعة للحكومة السورية عن أن أسماء الأسد زوجة الرئيس السوري بشار الأسد، هي من قادت إحدى الحملات “ضد الفساد”، إلا أن تقارير تؤكد أنها هي نفسها منخرطة بشكل مباشر منذ اندلاع الأزمة بشبكات فساد، وأنها تسيطر على شركات الاستثمار والاتصالات وغيرها من المشاريع وتجني من خلالها ملايين الدولارات بمباركة بشار الأسد، وباتت جميع تلك الشركات تحت وصايتها في بلد بات تأمين لقمة العيش فيه أشبه بضرب من الخيال لشريحة واسعة من السكان.
وما يؤكد صعوبة أو استحالة القضاء على الفساد في مناطق الحكومة، هو استمرار توالي التقارير عن تسلط “أمراء الحرب” واحتكارهم الجانب الاقتصادي بدءاً من مناطق الساحل مروراً بحمص وصولاً إلى دمشق، حيث تحدث تقرير قبل أسابيع عن اختطاف قائد فصيل مسلح مرتبط بقوات الحكومة لمقاول بمدينة حمص، على خلفية رفض الأخير الانسحاب من مناقصة تم طرحها بالمحافظة.
