اعتقالات تعسفية وتهم جنائية وإدانات تمارس باستمرار لتخويف الصحافيين وإسكات التقارير الناقدة والمستقلة، فمزاعم “الإرهاب”، و”التحريض العلني” ودعوة “الشعب إلى الكراهية والعداء”، هي تهم معلبة وملفقة مسبقاً توجه بشكلٍ متكرِّر للصحفيين.
تقرير الاستجابة الطارئة لحرية الإعلام كشف أن تركيا تعد واحدة من الدول التي تعاني من أشد انتهاكات حرية الصحافة في أوروبا، مسجلة مئة وستة وثلاثين انتهاكًا لحرية الصحافة شملت مئة واثنين وسبعين فردًا أو مؤسسة إعلامية بين كانون الثاني وحزيران ألفين وثلاثة وعشرين.
التقرير أكد أن تركيا لا تزال واحدة من أكثر الدول التي تسجن الصحافيين في العالم، وأن واحداً وعشرين صحافياً ما زالوا في السجن. وما يقرب من النصف من انتهاكات حرية الصحافة المسجلة في تركيا تم ارتكابها برعاية قانونية.
وقبل هذا التقرير صنفت منظمات دولية وجمعيات غير حكومية تركيا في فئة البلدان غير الحرة إعلامياً، بسبب انتهاكاتها لحرية الصحافة، فالعديد من الكتّاب والصحفيين خلف القضبان بسبب انتقاداتهم المستمرة لسياسة رئيس النظام رجب أردوغان التعسفية فيما عبر عدد من الدول الأوروبية والغربية عن قلقها بشأن وضع حقوق الإنسان والحريات في هذا البلد.
انتهاكات لم تقتصر على ملاحقة الصحفيين والخصوم المعارضين لأردوغان من الأتراك، وإنما طالت أجانب من جنسيات أخرى معظمها أوروبية، حيث يوجد العشرات من هؤلاء داخل السجون التركية.
القمع الممنهج ضد الصحفيين والناشطين الحقوقيين، زادت وتيرته مع اقتراب موعد الانتخابات المقررة في آذار مارس المقبل، في محاولة لصرف الانتباه عن التدهور الاقتصادي والديمقراطي في البلاد.
وبحسب مراقبين فإن مشكلة حرية التعبير تتفاقم في تركيا يوما بعد يوم وتتحول الى ظاهرة اضطهاد استثنائية غير مسبوقة في بلد يجاور القارة الأوروبية ويسعى للانضمام إلى اتحادها.
