ما أشبه اليوم بالأمس، وفيما يمكن وصفه بالتغريبة الأرمنية، التي يبدو أنّ التاريخ بدأ بإعادتها بعد أن مضى عليها أكثر من قرن، ها هم الأرمن يفرون بأرواحهم من مناطقهم وأرضهم خوفاً من آلة الحرب مرةً ثانية.
سياراتٌ عديدة مكدّسة بالمئات من المدنيين وصلت إلى أرمينيا عبر مركز إغاثةٍ في قرية كورنيدزور الأرمينية الحدودية، هرباً من أرضهم في إقليم آرتساخ خوفاً من عملية تطهيرٍ عرقيٍّ قد يتعرّضون لها بعد سيطرة القوات الأذربيجانية على الإقليم.
رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، قال إنّ أرمينيا مستعدةٌ لقبول جميع سكّان إقليم آرتساخ من عرقية الأرمن وإن احتمال مغادرتهم جميعاً للمنطقة في تزايد، مؤكداً أنهم عرضةٌ للتطهير العرقي.
وانتقد باشينيان الذي يواجه دعواتٍ للاستقالة لفشله في إنقاذ آرتساخ، التكتلات الأمنية التي كانت أرمينيا عضواً فيها بأنها لم تكن فاعلة، وذلك في انتقادٍ واضحٍ لروسيا الحليف الرئيس لبلاده.
وكالة رويترز نقلت عن دافيد بابايان مستشار رئيس “جمهورية آرتساخ” قوله إن مئة وعشرين ألفاً من عرق الأرمن في آرتساخ سيغادرون إلى أرمينيا عبر ممر لاتشين، لأنهم لا يريدون العيش كجزءٍ من أذربيجان ويخشون من التطهير العرقي.
وبحسب بابايان فإن مصير الشعب في إقليم آرتساخ سيسطره التاريخ كوصمة عارٍ على جبين العالم المتحضّر بأسره وَفق قوله، معرباً عن أمله في أن تتم محاسبة المسؤولين عن مصير ونكبة الأرمن في تلك البقعة الجغرافية من العالم يوماً ما.
واضطرت السلطات بإقليم آرتساخ، إلى إعلان القبول باتفاق لوقف النار بشروط أذربيجان المهاجمة بدعمٍ تركي، ونزع سلاح المقاتلين المدافعين عن المنطقة، في عشرين أيلول سبتمبر الجاري، متهمة أرمينيا وروسيا والقوى الغربية بالتخلّي عنهم.
