باعتبارهم شركاءَ أساسيين في التغيير نحو الأفضل، والطاقة الكامنة لدى الدول والشعوب، ولا غنى عنهم في صنع أي رؤيةٍ نحو المستقبل، أقرّت الجمعية العامة للأمم المتحدة في السابع عشر من كانون الأول/ديسمبر عام ألفٍ وتسعمئةٍ وتسعةٍ وتسعين، الثاني عشر من آب/أغسطس من كل عام، يومًا دوليًا للشباب، عملًا بالتوصية التي قدّمها المؤتمر العالمي للوزراء المسؤولين عن الشباب، ليكونَ ذلك بمثابة فرصةٍ لنشر الوعي بالتحديات والمشاكل التي تواجه شباب العالم.

القرارُ رقم ألفين ومئتين وخمسين الصادرُ عن مجلس الأمن بشأن الشباب والسلام والأمن قدّم اعترافاً غيرَ مسبوقٍ بالحاجة المُلحة إلى إشراك الشباب من بُناة السلام في تعزيز السلام ومكافحة التطرّف، وحدّد بوضوحٍ دورَ الشباب كشركاءَ مُهمّين في الجهود العالمية المبذولة.

في كل عامٍ يتم وضع أهدافٍ من قبل جمعية الأمم المتحدة، يتم العمل عليها خلال يوم الشباب العالمي، ولعام ألفين وثلاثةٍ وعشرين، وضعت الجمعيةُ عددًا من الأهداف للشباب، من أهمها المشاركةُ في فعاليات وعمليات تطوير المجتمع من مختلف النواحي، والتركيز على قضايا الشباب وأخذ آرائهم حول الحلول أو عن مواضيعَ مختلفةٍ مُختصةٍ بتطوير الوعي داخل المجتمع، وتشجيع ومساعدة الشباب للدخول إلى المجتمعات السياسية، والاستماع إلى معاناتهم ومشاكلهم من خلال شخصياتٍ مؤثرة.

حقوقٌ أساسيةٌ منشودة للشباب، بحسب الأمم المتحدة، ولعل أبرزها الحقُّ في التعليم والعمل اللائق الذي من شأنه تعزيز استقلاليتهم واعتمادهم على أنفسهم، وحق المشاركة في الشؤون العامة، الحق في حرية الفِكر والضمير والدين، وحرية الرأي والتعبير، وحرية التجمّع السلمي وتكوين الجمعيات، الحق في الضمان الاجتماعي، والصحة، والسكن اللائق، والبيئة النظيفة والمستدامة، والحق في الفضاء الرقمي والخصوصية.

ورغم عدم وجود تعريفٍ دوليٍّ مُتفقٍ عليه عالميًا للفئة العمرية للشباب، إلا أن الأمم المتحدة ولأغراضٍ إحصائيةٍ ودون المساس بأي تعاريفَ أخرى تضعها الدولُ الأعضاء، تُعرّف “الشباب على أنهم الأشخاص ممّن تتراوح أعمارهم بين خمسة عشر وأربعة وعشرين عاماً.

وبحسب الأمم المتحدة فإنه يوجد هناك مليارٌ ومئتا مليونِ شابٍّ تتراوح أعمارهم بين بين خمسة عشر وأربعة وعشرين عاماً، يمثّلون ستة عشر في المئة من سكان العالم. ومن المتوقع أن يرتفع عددُ الشباب بنسبة سبعةٍ في المئة بحلول عام 2030 الموعد المُرتجى لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ليصل إلى نحو مليارٍ وثلاثمئة مليونِ شابٍّ وشابّة.

وبتوجيه البوصلة نحو الحياة العملية للشباب نجد أنهم يعانون من القَدَرِ الأكبر من المشكلات والتحديات الكبيرة، التي أُلقيت على عاتقهم باعتبارهم المسؤولَ المباشر عن عجلة التنمية في جميع البلدان، ووَفقًا لتقاريرَ مختصةٍ فإن الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا انخرطوا خارج نطاق الفضاءات السياسية التقليدية، بسبب عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية على مختلف الأصعدة والتفاف النُخَبِ السياسية على الأجندات الإصلاحية، ووضع الثورة المُضادّة يدها على التيارات السياسية والاجتماعية.
