في ظل المتغيرات الكثيرة التي تشهدها الساحة السورية عسكرياً وسياسياً، وبعد اثني عشر عاماً من الصراع في البلاد، وما خلفه من آثار لا يستطيع الدهر مسحها، يبقى الثابت الوحيد هم المسؤولون والقياديون في الحكومة وما تسمى المعارضة، الذين يعاد تدويرهم بناءً على تزكيات ومحسوبيات وعلى أساس الولاء وإملاءات جهات خارجية.
ورغم أن “المعارضة” بمختلف مسمياتها، لم تحقق أي من تلك الشعارات الرنانة التي كان يطلقها رموزها في بداية الحراك الشعبي ضد الرئيس السوري بشار الأسد، والتنديد بالحكم الطويل والاستئثار بالسلطة، تتهم هذه المعارضة بإعادة تدوير نفس الوجوه في رئاسة هيئاتها بدءاً مما يسمى “الائتلاف السوري” وصولاً إلى هيئة التفاوض التي تم تأسيسها في ألفين وخمسة عشر، لتكون مفاوضة باسم السوريين.
وتقول جهات سورية معارضة، إن هيئة التفاوض كغيرها من مؤسسات ما تسمى المعارضة السورية، تسيطر عليها المحسوبيات والارتباط بجهات خارجية تملي عليها قراراتها، وهو ما تم تأكيده من خلال إعادة انتخاب بدر جاموس رئيساً لولاية ثانية، وهو الذي يتهم بأنه من مؤيدي التطبيع مع الحكومة السورية، وتبنى هذا الاتجاه بشكل كبير بعد بدء مسار التطبيع بين النظام التركي ودمشق.
إعادة انتخاب جاموس، اعتبره محللون، أنه ثبات الخضوع لتوافقات دولية مع الرئيس السوري بشار الأسد والحكومة السورية، التي كانت لها يد طولى بتشكيل الكثير من الأجسام المعارضة بالتعاون مع غرف المخابرات الإقليمية.

لندن
حمد شهاب الطلاع – محلل سياسي
انطلاقاً من هذه الإشارات الاستفهامية الكبيرة التي تحيط بحقيقة تشكيل الائتلاف الوطني والمسارات التفاوضية وما اعتراها من عملية تصفية لما سموا بالصقور في مؤتمرات عدة منها مؤتمرات رياض و1 و2 وبالتالي تم تمهيد الطريق لتمكين الشخصيات المشتبه بها في مسألة وجودها في جسم الثورة السورية، وبالتحديد بدر جاموس الكثير يشير إليه بأصابع اتهام بأنه بالأصل كان موفداً إلى الثورة من قبل نظام بشار.
إعادة تدوير الأسماء وطرح نفس الوجوه أمر ينساق على جميع هيئات ومؤسسات “المعارضة” بدءاً مما يسمى “الائتلاف السوري” الذي تأسس وفق توافقات دولية وإقليمية وتم انتقاء معظم قادته وأعضاءه من أشخاص لا يملكون تاريخ في معارضة الحكومة السورية وليس لهم علاقة بالحراك الشعبي.
لندن
حمد شهاب الطلاع – محلل سياسي
حتى نفهم سياسياً مسألة ثبات ورسوخ بعض الشخصيات في تصدر مشهد الثورة السورية والكتل التي يفترض أنها تقود الثورة والمعارضة السورية علينا أن نعود إلى حيثيات تأسيس الائتلاف الوطني، نعلم انه تم تأسيسيه وفق توافقات دولية وإقليمية وتم انتقاء معظم الأشخاص من ناس لا تملك تاريخ في معارضة النظام السوري وليس لهم علاقة بالثورة السوري.
ويرى مراقبون، أن الارتباط بمطالب السوريين قد يكون لدى بعض هذه المكونات التي تنتمي إلى “المعارضة” قائم على مصالح سياسية وأن فشلها من عدمه ليس متعلق بأدائها، كون المسألة مرتبطة بموافقة الأطراف الأخرى، ووجود قوى فاعلة تحركهم حسبما تشاء.
