حالةٌ من شبه الاستقرار كانت تعيشها النيجر، سرعان ما هبّت عليها رياح الانقلابات العسكرية من دولٍ مجاورةٍ في القارة الإفريقية. وكما يبدو فقد انتقلت إليها العدوى، إذ تم تداول أنباءِ الفساد وسوء الإدارة في ساحاتها إلى أن أصبحت البلاد في ليلةٍ وضحاها، ضمن دوامةٍ من عدم الاستقرار، بعدما أطاح انقلابيون بالرئيس الحالي ونصّبوا عوضاً عنه قائد الحرس الرئاسي رئيساً مؤقتاً.
ارتفاعٌ ملحوظٌ بنسبة التوتر شهدته عاصمة النيجر “نيامي” بعد الانقلاب العسكري، الذي احتُجزَ على إثره رئيسُ البلاد “محمد بازوم”.. انقلابٌ قوبل بردود فعلٍ إقليميةٍ ودوليةٍ رافضة، كان أبرزها المهلة التي أعطتها المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “إيكواس” للانقلابيين، للإفراج عن بازوم وإعادة النظام الدستوري.
وحيال ذلك أكدت الحكومةُ الفرنسية هي الأخرى دعمها لقرار “إيكواس” في إعادة “بازوم” للسلطة وسط مخاوفَ من تزايد النفوذ الروسي في غرب إفريقيا.
ومع انتهاء مهلة المجموعة الاقتصادية “إيكواس” لا يزال الوضعُ على ما هو عليه في النيجر، فيما يُطلُّ شبحُ التدخل العسكري برأسه، في وقتٍ يتوجّه قادة “إيكواس” لعقد قمةٍ في العاصمة النيجيرية “أبوجا” الخميسَ المُقبل لمناقشة الأمر.
وبحسب مصادرَ مطلعة، فإن الأمر لن يكون سهلاً بالنسبة لمجموعة “إيكواس” التي تواجه خلافاتٍ داخلية، وأن القمةَ المُقبلة ربما توصي بتمديد المهلة الزمنية للانقلابيين، وهذا ما دعت إليه الحكومة الإيطالية على لسان وزير خارجيتها “أنتوني تاجاني”.
مراقبون دوليون يرون أن أوسطَ الخيارات قد يتمثل بتحديد جدولٍ زمنيٍّ لانتقالٍ هادئٍ للسلطة في حال قبول المجلس العسكري الجديد لذلك، مع عدم إغفال الخيار العسكري الذي يُعتبر من أكثر الاحتمالات تكلفة، ولكن لا يمكن الجزمُ بالطريق الذي ستسلكه الأحداث، لكن المؤكد أن هناك صراعاً غيرَ مباشرٍ على النفوذ في إفريقيا بين القوى الغربية وروسيا.
وأمام كل ما سبق يبقى الشعبُ النيجري هو الخاسر الأكبر في ظل الظروف القاسية التي باتت تُعاني منها البلاد، وخاصةً أن النيجر تعتبر من بين الدول الأفقر في العالم، ناهيك عن أن الأحداث الأخيرة ستمنح الفسادَ فرصةً للاستشراء بشكلٍ أكبر.
