أزمات الداخل بكل تجلياتها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، ومطبات السياسة وحالة الاستقطاب الإقليمي والدولي، ضرورات دفعت كلاً من النظام التركي وإسرائيل، إلى التغاضي عن سنوات من القطيعة الدبلوماسية وحرب تصريحات توصف بالعدائية، بدأت أولى مناوشاتها مع حادثة سفينة مرمرة عام ألفين وعشرة.
هشاشة الأوضاع الداخلية قاسم مشترك بين نتنياهو وأردوغان
فالظروف الداخلية الضاغطة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ولا سيما في ظل الأزمة التي خلقها قانون التعديلات القضائية، والاختبار الصعب لرئيس النظام التركي رجب أردوغان إزاء وعوده الانتخابية، وخاصة ما يتعلق منها بتجاوز الأزمة المالية في وقت تتجه الليرة نحو مزيد من الانهيار، والأوضاع الاقتصادية المتدهورة، جعلت الطرفين يسعيان لتحقيق ما يمكن من مكاسب اقتصادية.
الاقتصاد والطاقة أبرز ملفات التقارب بين الطرفين
مكاسب يتطلعان إلى الظفر بأولى ثمارها مع زيارة نتنياهو المرتقبة لتركيا، وهنا يتراءى مشروع مد أنبوب الغاز من إسرائيل إلى أوروبا عبر تركيا، كبوابة لوئام مفترض بعد طول خصام، وذلك للأهمية التي يكتسبها مثل هذا المشروع، في وقت يشتد التنافس الإقليمي على الطاقة في شرق المتوسط، وسط ترقب حذر من قبل تل أبيب لانعطافة أنقرة الحادة نحو الدول العربية، كدول الخليج ومصر والسودان.
مخاوف مشتركة من تراجع الاهتمام الأمريكي بالمنطقة ونفوذ إيران
هذه الانعطافة مع سعي كل من أنقرة وتل أبيب لتجسير الهوة بينهما، مدفوعة أيضاً بالمخاوف المتعلقة بتراجع الاهتمام الأمريكي بالمنطقة، بالتوازي مع تعاظم نفوذ إيران التي وجدت في الدبلوماسية خياراً أقل تكلفة لتسوية الملفات العالقة مع السعودية، وسط تصاعد المخاوف من اشتعال نزاعات أخرى، استناداً إلى التحالفات الجديدة التي فرضها واقع الحرب الأوكرانية، وتداعياتها العالمية.
أردوغان يسعى لكسب ود واشنطن بإرضاء تل أبيب على حساب الفلسطينيين
فالنظام التركي الذي تخلى عن نبرته العدائية تجاه إسرائيل واستبدلها بلهجة تصالحية، يعتقد أن إرضاء تل أبيب بوابة لتحسين علاقاته مع الولايات المتحدة بعد استدارته نحو الغرب، وفشل رهانه على الاستثمار الشعبوي بجماعة الإخوان وحركة حماس، ذراعها العسكري في قطاع غزة الفلسطيني للضغط على الجانب الإسرائيلي، حيث تؤكد مصادر مطلعة أن علاقة أنقرة بالحركة وقياداتها المتواجدة في تركيا تتصدر جدول أعمال زيارة نتنياهو إليها.
نتنياهو يستثمر بنفوذ أنقرة في آسيا الوسطى والقوقاز لزيادة الضغط على طهران
أما إسرائيل فتتطلع بحسب مراقبين إلى الاستفادة من دور تركيا في آسيا الوسطى والقوقاز وخاصة أذربيجان التي تمثل محطة مهمة في الاشتباك الجيوسياسي مع إيران، فضلاً عن الصفقات العسكرية التي أصبحت تركيا فيها من أهم مستوردي السلاح الإسرائيلي، إلى جانب رغبة تل أبيب في استثمار العلاقات بين أنقرة والفلسطينيين، وخاصة بعد زيارة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى تركيا، لضبط الأوضاع في الضفة الغربية وقطاع غزة، بما يخدم أجندات نتنياهو، ويعيد له شيئاً من القبول الذي فقده خلال أزمة التعديلات القضائية.
إعداد وتحرير: ضياء التمر
