صباحَ كلَّ يومٍ تقريباً يُعاين الصحفي “أحمد محمد” وهو في طريقه إلى مكان عمله، ما تبقّى من ركامٍ في هذا المكان، دُفنت تحت أنقاضه منذ سنواتٍ آمالُ أسرته في العيش بسعادةٍ وسلام، عندما فقد والدَه في تفجيرٍ نفذه تنظيم داعش الإرهابي، انتقاماً من هزائمه أمام قوات سوريا الديمقراطية في عدة مناطق، على رأسها منبج شمالي سوريا.
المكانُ هو الحي الغربي بمدينة قامشلي شمال شرقي سوريا، موقع المَجزرة التي ارتكبها التنظيم الإرهابي في مثل هذا اليوم من عام ألفين وستة عشر، عندما فجّر شاحنةً مُحملةً بالمواد المتفجرة في شارعٍ مزدحم، فقد على إثرها أكثرُ من ستين شخصاً حياتهم، وأُصيب العشرات بجروح.
أحمد ليس الوحيد الذي ما يزال ركامُ المجزرة جاثماً على صدره، وندوبُها عالقةً في ذاكرته ووجدانه بعد كل هذه السنوات، فكثيرون من سكان هذه المدينة التي كافحت الإرهاب، فُجعوا بفقد أحبّائهم في تلك المجزرة المُروّعة، ومنهم من كان بعمر الزهور، التي لم يُرد لها الإرهابيون ورعاتُهُم أن تتفتح على واقعٍ يعمُّهُ الاستقرار والسلام.
ركام الأبنية المُدمرة وما تبقى من أطلالٍ مُتداعية، ظلَّ شاهداً على حجم الكارثة التي لم تتعافَ منها قامشلي المعروفةُ بمدينة السلام حتى اليوم، فذكرى الضحايا ما تزال حاضرةً في أذهان كلِّ من يزور هذه المدينة، ويقف على ما لم يندثر بعدُ من بقايا هذا الخراب، الذي يأمل ذووا الضحايا محاسبة المسؤولين عنه، وكل ما على شاكلتهم من مجرمين وإرهابيين سبّبوا مآسٍ لهم ولغيرهم.
آلام ذوي ضحايا مجزرة قامشلي هي صيحاتُ جروحٍ مفتوحة، تستصرخ ضمير المجتمع الدولي، للنظر في كل المجازر والجرائم التي ارتكبها عناصر تنظيم داعش الإرهابي بحق مكونات شمال وشرق سوريا والمنطقة والعالم، تلافياً لوقوع مثل تلك المجازر، وتكرار مآسٍ أخرى.
إعداد: ضياء التمر
تصوير:عدنان آدم
