رغم المناشدات الدولية والحقوقية.. يبدو أن الحكومة والمسؤولين في لبنان، يعتزمون المضي في خططهم لترحيل اللاجئين السوريين إلى بلادهم، في تحدٍّ لإرادة المجتمع الدولي والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين التي أعلنت رفضها لخطط الترحيل، وسط مخاوف من تشديد السلطات اللبنانية إجراءاتها التعسفية بحق اللاجئين السوريين الذين باتت خياراتهم صعبة ومحدودة في هذا البلد.
فالقرار الصادر عن البرلمان الأوروبي في الثاني عشر من تموز يوليو الجاري، والذي حث لبنان على الامتناع عن الترحيل وفرض إجراءات تمييزية والتحريض على الكراهية ضد اللاجئين السوريين، لاقى ردود فعل رافضة وانتقادات من قبل البرلمان والحكومة والأحزاب السياسية اللبنانية، التي اعتبرت ذلك تدخلاً في الشأن الداخلي للبلاد.
الحكومة من جانبها باتت تتخبط في ملف إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، وذلك مع عودة الخطة التي وضعتها تحت عنوان “الترحيل الآمن” إلى النقطة صفر، بعد قرار وزير الخارجية عبد الله بو حبيب التنحي عن رئاسة الوفد الرسمي الذي كان من المفترض أن يحدد موعداً لزيارة دمشق، لبحث مسألة عودة اللاجئين السوريين.
في ظل هذا التخبط من قبل الحكومة اللبنانية في التعاطي مع ملف اللاجئين السوريين، دعا مراقبون بيروت لوضع استراتيجية موحدة واقعية ومنطقية لهذا الملف، موضحين ان ثمة مماطلة من قبل المجتمع الدولي والحكومة السورية، التي تستخدم وفق رأيهم اللاجئين كأداة في محاولة لاستعادة الشرعية الدولية، مما يحمّل الدول المضيفة أعباء إضافية خاصة لبنان الذي يمر بأزمة غير مسبوقة.
من جهة أخرى دعت مجموعة من السياسيين اللبنانيين، حكومة بلادهم إلى وضع قضية اللاجئين السوريين في صلب المسار الدبلوماسي السياسي الدولي بجنيف، وإدراج الملف على جدول أعمال لجنة الاتصال العربي الخماسية الخاصة بلبنان، وإثارة الموضوع بشكل دولي.
وفي ظل المساعي اللبنانية لحل ملف اللاجئين السوريين، سيبقى السجال مستعراً بين جبهتين، واحدة تصر على ضرورة ترحيل السوريين كأحد مسارات خروج لبنان من أزماته، وللحفاظ على توازنه الديمغرافي والاجتماعي، فيما تعتبر الثانية أن شروط العودة الآمنة إلى سوريا غير محققة، وأن لبنان الذي يعاني من الشغور الرئاسي والشلل المؤسساتي غير قادر على إدارة ملف بهذا الحجم من دون موافقة ورعاية أممية.
