في إطار مخطط ممنهج لتغيير ديمغرافية المنطقة.. وبهدف توطين عناصر الفصائل الإرهابية الذين ينحدرون من جنسياتٍ مختلفة، وعوائلهم، وكذلك المرحّلون قسراً من الداخل التركي باتجاه الأراضي السورية، يواصل الاحتلال التركي بناء المستوطنات، في المناطق المحتلة، لا سيما في عفرين وريفها شمال غربي البلاد.
مخطط التغيير الديمغرافي في عفرين، مسلسلٌ بدأت حلقاته منذ احتلال المنطقة من قبل تركيا وفصائلها الإرهابية في الثامن عشر من آذار/ مارس عام ألفين وثمانية عشر، فبعد أن قتل وشرد أهلها الأصليين وسلب أراضيهم وممتلكاتهم، عمد الاحتلال التركي لبناء عشرات الوحدات الاستيطانية بأموال جمعيات إخوانية تتبع دولاً على رأسها قطر، وتحت سِتار العمل الإنساني والإغاثي، وَفق ما وثّقت منظماتٌ حقوقية سورية.
تلك المخططات الممنهجة، بحسب مراقبين، ما هي إلا استهداف للوجود التاريخي للكرد الممتد لآلاف السنين في عفرين، وتشكيل حاجز أمام عودتهم إلى مدينتهم، الأمر الذي يُعتبر جريمة تهجير قسري، وجرائم ضد الإنسانية، وَفقاً للمادة التاسعة والأربعين من اتفاقية جنيف الرابعة لعام ألفٍ وتسعمئة وتسعةٍ وأربعين.
آخر فصول هذا المخطط، مشروعٌ استيطانيٌّ قطري يضمّ مئات المنازل في ريف عفرين شمال غربي سوريا، حيث أقدم الاحتلال التركي بدعمٍ ممّا تسمّى “جمعيات خيرية” تتبع لجماعة الإخوان، على إنشاء مستوطنةٍ جديدة تضمّ أربعمئة وحدةٍ سكنية، في محيط قرية “كفر صفرة” التابعةِ لناحية جنديرس بريف عفرين، بعد أن عمد إلى اقتلاع أشجار الزيتون والحراجية هناك، وَفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.
هذا المشروع الاستيطاني، جاء بعد أسبوعين من إقدام الاحتلال التركي وبدعم من منظمات كويتية، تعمل تحت غطاء العمل الإنساني، لكنها تشارك في الواقع بتنفيذ مخطط التغيير الديمغرافي، على بناء ثلاث مستوطنات في المنطقة الواقعة بين قريتي كفرومة وقرتقلاق صغير بريف ناحية شران في ريف عفرين.
هذا ويمارس الاحتلال التركي والفصائل الإرهابية التابعةُ له كافةَ أنواع الانتهاكات بحق السكان الأصليين في منطقة عفرين المحتلة، من جرائمِ قتلٍ واختطافٍ وتغيير المعالم التاريخية، وسرقة الممتلكات ومصادرةِ الأراضي وفرضِ الإتاوات وغيرها، بهدف تضييق الخِناق على الأهالي ودفعِ من تبقّى منهم إلى ترك قُراهُم بغيةَ تغيير ديمغرافية المنطقة.
