“عراقُ الخير” كما يسميه أهله، الغني بالثروات والموارد، لا مخرجَ منظور فيه للأزمات المركبة وخاصة الاقتصادية منها، لافتقار حكوماته المتعاقبة إلى تطبيقات عملية ناجعة طيلة سنوات من الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي والفوضى الداخلية، مع استشراء الفساد الإداري والمالي في جميع مؤسسات الدولة.
سوء توزيع الدخل واستثمار الثروات، وعدم وجود بيئة استثمارية مشجعة لأنشطة القطاعين العام والخاص، هي أسباب أدت لحرمان شرائح اجتماعية واسعة من حقها في تلك الموارد والثروات، وانتشار ظاهرة الفَقر وازدياد معدلات البطالة مع انعدام فرص العمل في ظل تفاقم الأزمات السياسية والأمنية والاجتماعية.
انتشار تلك الظواهر في العراق أدى إلى ارتفاع معدلات العنف والجريمة من عمليات قتل وخطف واحتيال مالي، وزيادة نسب الطلاق والأطفال المشردين في الشوارع، وغيرها من الأمور التي أسفرت عن موجات هجرة وتهجير لأعدادٍ كبيرة من السكّان إلى مناطقَ أكثر أمناً أو خارج البلاد، فضلاً عن تعطيل الطاقات الشبابية المنتجة وخاصة الخريجين، وتدهور قطاع التعليم بشكلٍ كبير.
وبحسب وزارة التخطيط العراقية، فإنّ نسبة الفَقْر في العراق بلغت أكثر من خمسة وعشرين في المئة من إجمالي السكان في العام 2022، وسط تشكيك من قبل مراقبين بهذه الإحصائية، التي يعتبرونها أقل من الواقع بكثير، خاصة في المدن المنكوبة شمالي وغربي البلاد، والتي شهدت معارك طاحنة خلال سنوات من الحرب ضد تنظيم داعش الإرهابي.
واقعٌ سببُهُ وَفق مراقبين، هشاشةُ الهيكلية التي قامت عليها الحكومات العراقية المتعاقبة، باعتماد مبدأ المحاصصة السياسية والطائفية، والذي انعكس بضعف الأداء الحكومي وسوء الإدارة، فجميع الموازنات المالية للدولة لم تتمكّن فيها تلك الحكومات من معالجة ظاهرة الفَقْر وما خلفته من تداعيات.
كل تلك الأسباب دفعت بآلاف العراقيين للخروج إلى الشارع في الأوّل من تشرين الأول أكتوبر عام الفين وتسعة عشر، للتنديد بالأوضاع الاقتصادية والمعيشية وتسلّط الأحزاب السياسية والمسؤولين، الذين تسببوا بتراكم الفساد ولم يقدموا أيَّ حلولٍ للواقع المتردّي بكافة المجالات، وتأمين بعض متطلبات المحتجين، المتعلقة بتوفير فرص عمل ومكافحة الفساد.
