أعداء الأمس أصدقاء الضرورة اليوم، هكذا هي الحال بين رئيس النظام التركي رجب أردوغان، وزعماء الدول الخليجية التي كان معها على طرفي نقيض حتى وقت قريب، ولا سيما السعودية وابتزازها بقضية مقتل خاشقجي، والإمارات التي وصف أردوغان وأركان نظامه وزير خارجيتها قبل عامين بالجهل والكذب، وتلك محطات شائكة في علاقات الطرفين لم ولن تسقط بالتقادم.
مثقلاً بأعباء الاقتصاد وانهيار الليرة واهتزاز الأرضية الشعبية، يتجه أردوغان إلى الدولة الخليجية، علّه ينال من خزائنها ما يرأب صدوعاً خلّفتها سياساته الاقتصادية والمالية، ولم تفلح دفعات سابقة قطرية سعودية إماراتية في تدارك تداعياتها، حيث تمهد زيارة نائب رئيس النظام التركي ووزير اقتصاده إلى تلك الدول، للظفر بهذه الأموال تحت مسمى فرص التعاون الاقتصادي، خلال زيارة أردوغان المقررة من السابع عشر وحتى التاسع عشر من الشهر الجاري.
قطر وجهة أردوغان الرئيسية في كل أزمة مالية بتركيا
زيارة ستكون محطتها الرئيسية قطر أقرب حلفاء أردوغان، والتي زادت استثماراتها المباشرة بتركيا في ظل أزمة المقاطعة الخليجية إلى أكثر من ثلاثة وثلاين مليار دولار، وتعهدت نهاية العام الماضي بتقديم عشرة مليارات دولار لدعم احتياطات النقد الأجنبي بتركيا، في وقت تتجه عيون أردوغان واحدة على الدولة التي تعتبر أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال في العالم لانتشاله من مستنقع أزماته، والأخرى على جارتيها السعودية والإمارات لإجزال العطايا والهبات.
أردوغان يعول على استثمارات لتركيا بنحو 30 مليار دولار
هبات ذكرت وكالة رويترز أنه من المتوقع وصول حجمها كاستثمارات مباشرة من قبل الدول الثلاث لنحو عشرة مليارات دولار في البداية، وثلاثين مليار دولار إجمالاً في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والدفاع، في أعقاب زيارة أردوغان لهذه الدول، التي يبدو أنها تعول على هذه الاستدارة أيضاً لخدمة توجهاتها إزاء قضايا معينة.
السعودية والإمارات تحاولان وقف الابتزاز التركي بملفات المنطقة
من أبرز تلك القضايا بالنسبة لأبو ظبي والرياض وقف سياسة الابتزاز والتصيد في الماء العكر التي ينتهجها أردوغان بملفات عديدة، مثل خاشقجي واليمن وليبيا والسودان، وخلق نوع من التوازن في مواجهة نفوذ متصاعد لإيران، بعد تراجع الاهتمام الأمريكي بحماية أمن الخليج، والذي شكل انسحاب الإمارات من قوة مشتركة تقودها واشنطن حوله أولى مؤشرات التداعيات السلبية لهذا التراجع.
آمال مواجهة نفوذ إيران تصطدم بالمخططات التركية في سوريا والعراق
لكن الاستدارة الخليجية نحو دعم النظام التركي بذريعة مواجهة النفوذ الإيراني لم تكن موفقة بحسب مراقبين، قالوا إن الخطر التركي هو الأكثر ضرراً، لكونه ناجم عن مخطط استراتيجي يقوم على فكرة استعادة الإرث الاستعماري، من خلال الاحتلال المباشر وتهجير المدنيين لتنفيذ مسميات تروج لها أنقرة علناً باسم الميثاق الملي، أو المناطق الآمنة والحزام التركماني، وميادينها الحالية أراض في العراق وإقليم كردستان، والمناطق المحتلة في الشمال السوري.
إعداد وتحرير
ضياء التمر
