منذ أن غابت شمس الحرية عن مدينة الزيتون عفرين المحتلة الواقعة في شمال غربي سوريا، في آذار/مارس عام ألفين وثمانية عشر، تزداد يوم بعد آخر، معاناة من تبقى من سكانها الأصليين، من تهجير قسري، وقتل، واختطاف، وفرض إتاوات، ناهيك عن تغيير ديمغرافية المنطقة، وبناء المستوطنات فيها، على يد الاحتلال التركي وفصائله الإرهابية، في ظل انعدام واضح لصوت المجتمع الدولي، حيال محاسبة المسؤولين عن تلك الجرائم.
تقارير حقوقية ومصادر محلية، أكدت مراراً، بإقدام دوريات استخبارات الاحتلال التركي، مع مختلف الفصائل الإرهابية على تعدد تسمياتها، بمداهمة منازل المدنيين، في نواحي المدينة المحتلة وأريافها، واختطاف المئات من أهاليها دون التفرقة بين صغير أو كبير أو مسن، واقتيادهم إلى جهات مجهولة، بهدف الحصول على فدى مالية من ذويهم، ودفعهم إلى ترك مناطقهم وممتلكاتهم.
طبيعة عفرين الخلابة، لم تسلم هي أيضاً، من انتهاكات الاحتلال التركي وفصائله الإرهابية، الذين بدأوا بتدمير شبه كامل للغطاء النباتي للمنطقة عبر الاستمرار الجائر في قطع مئات الآلاف من أشجار الزيتون وأخرى على اختلاف أنواعها، بهدف القضاء على موارد العيش وتحويل المنطقة إلى أرضٍ صحراوية قاحلة.
انتهاكات المحتل التركي، وثّقتها منظمات دولية مستقلة ولجان أممية، وكشفها بيان لجمعيات حقوقية، كما أكدتها لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا، والتي تشمل، عمليات قتل بهجمات غير مشروعة، واختطاف المدنيين، والاختفاء القسري، إضافة لسوء المعاملة، والتعذيب، والنهب، ومصادرة ممتلكات الأهالي والاستيلاء عليها، وممارسة سياسة التتريك، والتغيير الديمغرافي في المنطقة، إضافة لعرقلة عودة السكان الأصليين إلى مدنهم، وقراهم.
ورغم كل هذه الإدانات يواصل الاحتلال التركي قصفه بعشرات القذائف المدفعية، واستخدامه مختلف الأسلحة الثقيلة، ضد المناطق المأهولة بالسكان، بهدف تضييق الخناق عليهم وتهجيرهم بشكل قسري، خدمة لتطبيق أجنداته في عمليات التغيير الديمغرافي.
انتهاكات الاحتلال التركي هذه، ترقى بحسب حقوقيين ومنظمات إنسانية إلى جرائمِ حربٍ، وجرائمَ ضد الإنسانية، في الوقت الذي لا يحرك فيه المجتمع الدولي ساكناً حيال كلّ ما يجري في منطقة عفرين المحتلة.
