منذ العاشر من شهر حزيران / يونيو الماضي، اتجهت أنظارُ العالم إلى شمال وشرق سوريا، حيث أصدرت الإدارةُ الذاتية هناك قراراً للبدء في محاكمةِ آلافٍ من إرهابيي تنظيم داعش المُحتجزين لديها، في خطوةٍ وصفها البعضُ بالمهمة، فيما اعتبرها آخرون بالمتأخرة.
المبادرةُ إجمالاً لاقت ترحيباً من منظماتٍ حقوقيةٍ والرأي العام الداخلي، وذوي الضحايا الذين فقدوا حياتهم بسبب جرائم داعش.
وقالت الإدارة الذاتية حينها خلال بيان للرأي العام، إنه و”بسبب عدم تلبية المجتمع الدولي لنداءات ومناشدات الإدارة الذاتية للدول لاستلام مواطنيها من التنظيم، وإحقاقاً للحق، وإنصافاً للضحايا، وتحقيقاً للعدالة الاجتماعية، فقد قررت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا البدء بتقديم عناصر داعش من الأجانب المحتجزين لديها إلى محاكمات علنية وعادلة وشفافة”.
وأشارت الإدارة إلى أن قرارها هذا “لا يعني العدول عن رأيها في ضرورة إنشاء محكمة دولية، أو محكمة ذات طابع دولي خاص بملف إرهابيي داعش”.
نحو شهرٍ كاملٍ على إعلان الإدارة الذاتية قرارَها في بدء المحاكمات، لكن دون تحديد موعدٍ محددٍ لانطلاق أولى الجلسات، التي تؤكد الإدارةُ أنها ستكون علنيةً وعادلةً وشفافةً ومفتوحةً أمام كافة وسائل الإعلام المحلية والدولية، فمتى تبدأ أولى جلسات المحاكمة، ومَن المُصرَّحُ لهم بحضورها؟
عضو الهيئة الإدارية لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا خالد إبراهيم، أوضح في لقاءٍ مع اليوم، أهميةَ فتح جلساتِ المحكمة أمامَ الإعلام، كاشفاً عن متابعاتٍ حثيثةٍ من مختلف الوسائل الإعلامية لهذا الموضوع، مؤكداً في ذات الوقت أحقيّة مَطالبِ ذوي الضحايا، بإنزال أشد العقوبات على من تَثبُتُ إدانته، وهذه المهمة بالتأكيد تعود لتقديراتِ الأجهزة القضائية والمَحاكم المُختصة.
وقال إبراهيم إنه ” في هذا السياق مازالت الأجهزة القضائية في طور البحث والتحضير والترتيبات اللوجستية والأمنية والكثير من التجهيزات الأخرى اللازمة للبدء في هذه المحاكمات، التي تعد مهمة صعبة وكبيرة أمام الأجهزة القضائية، ويلزمها بعض الوقت”.
وأضاف ” كما جاء في بيان الإدارة الذاتية ستكون المحاكمات علنية للإعلام وذوي الضحايا والمحكمة مفتوحة لكل من يريد الحضور.. الكل يستطيع الحضور حسب الأصول المتبعة لأي محاكمة علنية أخرى”.
وحول المطالبات التي يوجهها ذوي ضحايا داعش بشأن تشديد العقوبات، قال إبراهيم إنّ الإدارة الذاتية ألغت عقوبة الإعدام في قوانينها وعقدها الاجتماعي، منوهاً إلى أنّ مدة السجن ستتراوح بين سنوات عديدة، وفقاً لـ”تقديرات الأجهزة القضائية والمحاكم المختصة بهذه المحاكمات بحسب الأدلة وحسب الجرم المنسوب ولائحة الادعاء”.
وكان الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية بدران جيا كرد قد ذكر في تصريحات سابقة لوكالة رويترز، أن قانونا محليا لمكافحة الإرهاب جرى تعديله العام الماضي ليصبح أكثر شمولا سيستخدم لمحاكمة عناصر “داعش” المحتجزين.
وذكر جيا كرد أنه سيكون للمتهمين “حق توكيل محامٍ” لكنه لم يفصح عما إذا كانت المحاكم ستعين محاميا لهم.
المسؤول في دائرة العلاقات الخارجية بالإدارة الذاتية خالد إبراهيم أعربَ لليوم عن أمل الأخيرةِ في الحصول على دعمٍ دوليٍّ بشأن محاكمة عناصر داعش، متحدثًا عن وجود متابعاتٍ من جهاتٍ دولية قد تساهم بتغيير الموقف الدولي الذي وصفه بغيرِ الواضح، عند بدء المحاكمات.
وذكر في هذا الصدد، أنّ “موقف المجتمع الدولي حتى الآن غير واضح لا سلبا ولا إيجاباً، ولكن يبدو أن المتابعات الاعلامية الحثيثة من جهات مختلفة ينم على أن هناك متابعة من جهات دولية قد تكون لها فعالية أو موقف آخر عند البدء في المحاكمات”.
وأردف أنّ “الإدارة الذاتية ما زالت تتأمل من التحالف الدولي أن يكون له موقف إيجابي من المحاكمات”.
تحدياتٌ كبيرةٌ تواجهها الإدارةُ الذاتية لشمال وشرق سوريا، تتعلق بأولى جلساتِ مُحاكمة إرهابيي داعش في حال استمرار غياب الدعم الدولي.. لكن ورغم ذلك تُشدّد الإدارة الذاتية أنّ المحاكمات ستتم بما يتوافق مع القوانين الدولية والمحلية الخاصة بالإرهاب، وبما يحفظ حقوقَ المُدّعين من الضحايا وأفراد أسرهم.
