في ظل تخاذلٍ تامٍّ من قبل الطبقةِ السياسية في حلِّ معضلةِ مَصرف لبنان المركزي، في بلدٍ تنهشُهُ أزماتٌ عدة، طالبَ نائب رئيس الوزراء اللبناني سعادة الشامي، نوابَ حاكمِ المَصرف المركزي رياض سلامة بإدارة المصرفِ في حال عدمِ تعيين مَن يَخلفه بحلول نهاية الشهر الجاري.
ووصف الشامي تهديدَ النوابِ الأربعة لحاكم المصرف المركزي بالاستقالة الجماعية في حال عدم تعيين بديلٍ لرياض سلامة، بالمسألة الخطيرة، في مثل هذا المُنعطف الحَرج الذي تعاني منه البلاد، موضّحاً بأن قانونَ النقد والتسليف اللبناني ينصُّ بوضوحٍ على أن يتولّى النائبُ الأولُ مسؤوليات الحاكم، ولا يُمكن تجاوز هذا القانون.
وكان النواب الأربعة قد شدّدوا في بيانٍ مشتركٍ الخميس، على ضرورة تعيين بديلٍ عن سلامة “في أقرب وقت، وإلا سيتجهون لاتخاذ ما وصفوه إجراءً مناسباً للمصلحة العامّة”، معتبرين أنه لا يجوزُ أن ينسحب مفهومُ تصريفِ الأعمال على السلطة النقدية الأعلى في الدولة.
في السياق ذاته، أفاد مسؤولٌ في حاكمية مَصرف لبنان لوكالة فرانس برس، بأنه ينبغي تعيينُ حاكمٍ أصيلٍ لأنه لا يمكن تَركُ هذه المؤسسة دون رأس، وقال إنَّ عجزَ الطبقة السياسية عن تعيين حاكمٍ للمصرف المركزي، يعني أنه ليس لديها نيّةٌ لتنفيذِ أي إصلاحات.
من جانبه اعتبر، نائب رئيس تحرير صحيفة النهار اللبنانية “نبيل بومنصف” بأن أكثرَ الاحتمالات وراء تهديد نوّابِ حاكم المصرف المركزي هو الضغط لتمديد ولاية رياض سلامة، منبّهاً أن حدوثَ فراغٍ كاملٍ في قيادة المصرف سيؤدّي إلى أسوأ فترةٍ من أزمة لبنان المالية حتى الآن.
هذا وتنتهي في الحادي والثلاثين من تموز/ يوليو الجاري ولايةُ رياض سلامة، أحدِ أطول حُكّامِ المصارف المركزية عهداً في العالم، والذي تشكّل ثروتُهُ منذ عامين محورَ تحقيقاتٍ في لبنان والخارج، إذ تُلاحقه شبهاتٌ عدة، بينها اختلاسٌ وغسيلُ أموال، وتحويلها إلى حساباتٍ في الخارج و”ثراءٌ غيرُ مشروع” بحسب تحقيقاتٍ أوروبية.
