هذه المشاهد توضح حجم الوضع المتأزم في العاصمة الفرنسية باريس، جراء الاحتجاجات الغاضبة إثر فقدان الشاب الجزائري نائل ذي السبعة عشر ربيعاً لحياته، برصاص الشرطة الفرنسية، لتتطور الأحداث وترتفع حدة المواجهات بين المحتجين والشرطة في شوارع العاصمة، في مشهد طغت عليه الفوضى من إحراق للمتاجر والسيارات، ما دفع الحكومة للسماح للشرطة بإنزال عربات مصفحة إلى الشوارع.
المواجهات بين الشرطة والمحتجين في ضواحي باريس والتي أدت إلى إصابة مئتين وخمسين شرطياً، دفعت بوزير الداخلية جيرالد دارمانان لإصدا أوامر بتعبئة خمسة وأربعين ألفاً من عناصر الشرطة والدرك في عموم البلاد تحسباً لليلة رابعة من أعمال العنف، حيث أصدرت الوزارة قراراً بإيقاف عمل وسائل النقل العام بعد التاسعة مساء في جميع محافظات البلاد.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والذي قطع مشاركته في القمة الأوروبية في بروكسل وعاد إلى باريس، على خلفية الأزمة المشتعلة في بلاده، توعدّ بالتعامل بحزم مع من أسماهم بالمهددين للدولة الفرنسية، إذ أشار إلى نشر تعزيزات أمنية إضافية للسيطرة على الوضع، معتبراً أن بعض وسائل التواصل الاجتماعي تساهم في التحريض على إذكاء العنف في البلاد، وفق تعبيره.
وكانت أربعة مدن فرنسية في منطقة “إيل دو فرانس أعلنت فرض حظر التجول الليلي بعد أن شهدت باريس وضواحيها ومدن أخرى أعمال نهب وتخريب لليلة الثالثة على التوالي، حيث نقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصدر أمني قوله إن مذكرة استخباراتية تحذر من احتمال اتساع رقعة العنف، وأن تزيد الأعمال التي تستهدف الشرطة ورموز الدولة والسلطة.
وتعليقاً على الأحداث التي تشهدها فرنسا، أبدى مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان قلقه إزاء مقتل الشاب الجزائري على يد الشرطة الفرنسية، إذ قالت المتحدثة باسم المكتب رافينا شامداساني إنها فرصة لفرنسا لتعالج بجدية المشكلات العميقة المتعلقة بالعنصرية والتمييز العنصري في إنفاذ القانون، مشددة على أهمية أن تكون التجمعات سلمية، ودعت السلطات إلى ضمان أن يكون استخدام الشرطة القوة وفقا لمبادئ الشرعية والضرورة.
