لا تزال مأساةُ الزلزال المدمّر الذي ضرب جنوبي تركيا وشمال غربي سوريا، تتفاقمُ ساعةً بعد ساعة، مع تزايد حصيلة ضحايا هذه الكارثة، وتجاوزها عتبةَ الأحد عشر ألفاً في كِلا البلدين، في حصيلٍة غير نهائية، تُنذر بأرقامٍ مرعبةٍ خلال الساعات والأيام المقبلة، وخاصةً في سوريا، التي تعاني أساساً أوضاعاً اقتصادية وإنسانية صعبة جراء الأزمة المندلعةِ منذ نحو اثني عشر عاماً.
وبالرغم من هول فاجعة هذا الزلزال على السوريين والأتراك على حدٍّ سواء، إلّا أنّ سياسات استغلالها سياسياً ومالياً، لم تغبْ عن المشهد المأساوي فيما يخصُّ سوريا تحديداً، حيث تكثر المصالح المتضاربة بين الأطراف الإقليمية والدولية فيها، ولعلَّ النظامَ التركي الذي يحتل مساحاتٍ شاسعة من الشمال السوري، هو المُستغل الأبرز لهذه الكارثة، رغم تضرر الأتراك منها مثلهم مثل جيرانهم في سوريا.
ففي وقتٍ تتزايد مأساة الزلزال وتداعياته في مناطق تحتلها تركيا شمالي سوريا، تتعمّد أنقرة زيادة معاناة السكان هناك بتقييد وصول المساعدات الإنسانية، بحسب الجهة المرسلة، لتحرم بذلك المنكوبين من احتياجاتٍ هم بأمسِّ الحاجة لها في هذه الأيام الصعبة.
مصادرُ مطلعةٌ لقناة اليوم قالت إنّ النظام التركي يُعرقل إيصال مساعدات الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، إلى المتضررين بالشمال السوري المنكوب جرّاء الزلزال.
المصادر أوضحت أنّ ما تُسمّى “الحكومة المؤقتة” في شمال غربي سوريا وبأوامرَ من تركيا ترفض استقبال المساعدات الإغاثية التي أرسلتها الإدارةُ الذاتية للمتضرّرين من الزلزال، مشيرةً إلى أنّ مسألة استقبال تلك المساعدات تسبّبت بخلافاتٍ داخل تلك “الحكومة” في إدلب ومحيطها، لكنها أكدت في ذات الوقت أنّ المنظمات الإغاثية في المنطقة تُبدي ترحيبَها بالمبادرة الإنسانية للإدارة الذاتية.
الإدارة الذاتية: شحنة مساعدات إنسانية تنتظر الموافقة للدخول إلى الشمال المنكوب
وكانتِ الإدارةُ الذاتية لشمال وشرق سوريا قد أعلنت في وقتٍ سابق الأربعاء، عن إرسال شُحنة مساعداتٍ إنسانية إلى معبر أم الجلود، بين منطقة منبج، ومدينة جرابلس المحتلة، لافتةً أن القافلةَ تنتظر إخطاراً من الطرف المقابل للسماح لها بالدخول.
الإدارة الذاتية تدعو لوضع الخلافات جانباً وفتح المعابر لمساعدة المنكوبين
في الأثناء، قال الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية عبد حامد المهباش، إنّ ما تمرُّ به سوريا يستدعي وضع الخلافات السياسية والعسكرية جانباً والتفرّغ لمساعدة المنكوبين، داعياً الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لفتح المعابر الحدودية ومدِّ المنطقة بالمساعدات لتخطي الكارثة الإنسانية.
