بعد الردودِ الداخلية، والدولية الرافضةِ لمحاولات النظام التركي انتزاعَ اتفاقياتٍ وتفاهماتٍ يستغلّها لصالحه من ليبيا، البلدِ الذي يُعاني حالةً من الانقسام السياسي، عبرَ مذكرة تفاهمٍ موقعةٍ بين حكومة عبدالحميد الدبيبة منتهية الولاية والنظام التركي، أشارت وسائلُ إعلامٍ ليبية بأن محكمة استئناف طرابلس قد قضت بوقف تنفيذ تلك المذكرة.
قرارُ المحكمة جاء بعد أن تقدّم خمسةُ محامين بطعنٍ إلى محكمة الاستئناف ضد الاتفاقية، مشيرين إلى أنها سُمّيت بمذكرة تفاهم، لكنها اتفاقيةٌ “نفطية كاملة وواسعة”، وفق تعبيرهم.
المحامون رأوا أن الاتفاقية “تخالف عدة أحكامٍ في قانون النفط، أبرزُها قلّة خبرة الشركات التركية في هذا المجال”.
المحكمة الليبية استندت في إصدار حكمها إلى عدة أسباب، أوّلها أن الحكومةَ الموقعة هي حكومةٌ مسحوبٌ منها الثقة من قبل مجلس النواب، وتُعتبرُ حكومة تصريف أعمال، بصلاحياتٍ محدودة، وَفق المصدر القضائي.
ومن الموانع القضائية التي تمنع تنفيذ هذه المذكرة وفقاً للمحكمة، وجودُ قرارٍ صادرٍ عن المؤتمر الوطني برقم أربعةٍ وأربعين لسنة ألفين وثلاث عشرة، يحظر على أي حكومةٍ التوقيعُ على مثل هذه الاتفاقيات إلا بعد الإذن لها من قبل السلطة التشريعية.
ومن جانبٍ آخر أوضحت المحكمة أن مذكرةَ التفاهم الموقعة تمنح تراخيصَ وأذوناتِ تنقيبٍ من طرف حكومة الدبيبة إلى جهاتٍ خارجية، رغم أن هذا ليس من اختصاصها، وإنما من اختصاص المؤسسة الوطنية للنفط بحكم التشريعات المحلية القائمة.
وكان إبرامُ الاتفاق هذا في مطلع تشرين الأول أكتوبر الماضي قد أثار جدلاً واسعاً في ليبيا، وأحدثَ مزيداً من الانقسامات والخلافات بين القوى الفاعلة إضافةً لرفضه من قبل اليونان ومصر.
