مدينةُ حلب شمالي سوريا تعود مجدداً للأحداث والفوضى المنخرطة في إطار صفقاتٍ دوليةٍ وإقليمية باتت تشهدها الأراضي السورية منذ نحو اثني عشر عاماً، على حساب دماءِ السوريين أنفسهم.
النظام التركي يُعلنُها صراحةً: أريد حلب مقابل عودةٍ آمنةٍ للاجئين السوريين الموجودين في تركيا، في خطوةٍ يمكن أنّ تُظهر حقيقةَ النوايا من هرولة أنقرة نحو التطبيع مع دمشق، والتي سبق وأنّ باعت كثيراً من مدن الشمال السوري مقابل مكاسبَ سياسيةٍ تبعد عن مصالح السوريين، بعدَ الأرض عن الشمس، يقول مراقبون.
ياسين أقطاي مستشار رئيس النظام التركي رجب أردوغان دعا خلال تصريحاتٍ تلفزيونيةٍ لاحتلال مدينة حلب السورية، من أجل إعادة ملايين اللاجئين السوريين الموجودين في تركيا إليها، وهي ذريعةٌ يبدو أنها جاءت في وقتها، قبل أشهرٍ قليلةٍ من الانتخابات الرئاسية التركية.
أقطاي زعم في حديثٍ لقناةٍ تلفزيونية مقرّبةٍ من النظام التركي، أنّ السيطرةَ على مدينة حلب، تضمن تنفيذ خطّة إعادة ملايين اللاجئين السوريين إليها في وقتٍ أسرع، في إشارةٍ للخطة التي أعلنها رئيس النظام أردوغان في وقتٍ سابقٍ العام الماضي، تحت مُسمّى العودة الطوعية.
مراقبون للشأن الدولي، أكدوا أنّ التصريحات التركيةَ الجديدة تؤكد مرةً أخرى أطماع أنقرة التوسعيةَ وتمسّكها فيما يعرف بـ”الميثاق الملي” الذي يدعو لاحتلال عدة مناطق في شمال سوريا والعراق، على رأسها حلب والموصل.
تطوراتٌ خطيرةٌ تأتي في أعقاب لقاءٍ ثلاثيٍّ جمع وزراءَ الدفاع في كلٍّ من روسيا والحكومة السورية والنظام التركي، أواخرَ العام الفائت، لبحث فرص التطبيع بين دمشقَ وأنقرة، تطبيعٌ يتخوّف مراقبون من إتمامه على حساب أراضٍ سوريةٍ جديدة، ما يُنذر بمزيدٍ من المعاناة والدماء والتهجير للسوريين.
