ممثلو خمسة عشر دولة يجتمعون في مدينة نيويورك الأمريكية، ليقرروا كيف ومتى ولمن تصل المساعدات الإنسانية في سوريا، التي تعيش رحى حرب ضروس، لم تبق ولم تذر، منذ أكثر من إحدى عشر سنة، تاركة السكان هناك في أتون أزمة إنسانية خانقة، يقتضي حلها قرارات دولية، وابتزازات وتفاهمات من تحت الطاولة.
مجلس الأمن الدولي يقر الاثنين مشروع تمديد آلية إدخال المساعدات إلى سوريا مدة ستة أشهر، قبل يوم واحد فقط من انتهاء التفويض السابق.
هذا بات خبراً معتاداً للسوريين كل ستة أشهر، واعتادوا كذلك في كل مرة التهديد الروسي باستعمال حق النقض “الفيتو” والذي إن استخدمته فلا مساعدات تدخل سوريا ولا من يحزنون.
لكن ما لم يعتد عليه السوريون هو حجم العوز الذي يعيشون فيه، فالنسبة الأعظم منهم ترزح تحت خط الفقر، والسواد الأعظم منهم أمنه الغذائي مهدد، جراء الحرب، والواقع الاقتصادي المتدهور، والظروف الجوية والصحية.
ربما أرهق السوريون من كثرة تعداد الشهور التي تمن عليهم الدول بتمرير المساعدات الإنسانية إليهم، دول تناست أن لها اليد الطولى في إطالة عمر الحرب، التي أتت على الأخضر واليابس في البلاد.
دول تقسم على أهوائها وحساباتها وأجنداتها، المناطق التي ستدخلها المساعدات في سوريا، فيقررون أن المساعدات تدخل شمال غربي البلاد، دون غيرها من المناطق الأخرى، وكأن المناطق الأخرى تعيش في نعيم.
شمال شرقي سوريا، منطقة مكتظة بالسكان مقارنة بالمساحة، ومكتظة كذلك بمخيمات النازحين الفارين من انتهاكات الفصائل الإرهابية التابعة للنظام التركي، التي تسطير على شمال وشمال غربي البلاد، ومن تسلط الحكومة السورية ومسؤوليها في مناطق سيطرتها.
قرابة خمسة ملايين شخص، محرومون من الحصول على المساعدات الإنسانية عبر معبر تل كوجر/ اليعربية الحدودي مع العراق، الذي أغلق مطلع العام 2020، بعد استخدام روسيا والصين الفيتو في مجلس الأمن حينها.
الإغلاق المستمر منذ ثلاث سنوات، أثر على تدفق المساعدات الطبية للمنطقة، وبرز ذلك جلياً خلال أزمة فيروس كورونا ومتحوراته التي ما زالت تضرب العالم شرقاً وغرباً.
كما فاقم الأزمة الإنسانية في شمال شرقي سوريا، لا سيما على أكثر من مليوني نازح، يسكنون المخيمات التي لا تقيهم برد الشتاء، ولا حر الصيف.
الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا ومنذ ذلك الحين لم تدخر جهداً دبلوماسياً إلا ومارسته، في سبيل إعادة فتح المعبر ووصول المساعدات الإنسانية من خلاله.
آخر هذه المحاولات كانت رسالة موجهة من الإدارة الذاتية للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، شددت خلالها على أن استمرار إغلاق المعبر، إجحاف وزيادة في معاناة المنطقة، لما له من تداعيات سلبية مباشرة على مجمل الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في سوريا.
الدول الفاعلة في ملف الأزمة السورية، ومن خلفهم المجتمع الدولي، مسؤولون أخلاقياً عن المعاناة التي يعيشها السوريون منذ سنوات، فإشكالية التمديد ستعود إلى الواجهة بعد ستة أشهر أخرى، ولكن حينها كم سيكون قد زاد عدد المحتاجين، وكم سيزداد عدد الضحايا.
