مرةً أخرى عادتِ الولايات المتحدة لتأكيد موقفها الرافض للتطبيع مع الحكومة السورية، وهذه المرة بالتزامن مع خطواتٍ حثيثة لرئيس النظام التركي رجب أردوغان للتقارب مع دمشقَ ولقاءِ الرئيس السوري بشار الأسد، أملاً في الحصول على مكاسبَ سياسيةٍ داخليّة، تُمكِّنه من الفوز بالانتخابات الرئاسية المقبلة.
الولايات المتحدة دعَت دولَ العالم قاطبةً إلى عدم التطبيع مع دمشق، وذلك في مَعرِض تعليقها على اللقاء الثلاثي الذي عُقِدَ مؤخّراً في موسكو بين مسؤولين من النظام التركي والحكومة السورية، واصفةً الأسد بالدكتاتور الوحشي، الذي قالت إنه يواصل ارتكابَ فظائعَ ضد الشعب السوري، ويمنع وصولَ المساعدات الإنسانية المنقِذة للحياة.
المتحدّث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس قال للصحافيين، إنّ بلاده لا تدعم الدول التي تعزّز علاقاتها أو تعرب عن دعمها لإعادة الاعتبار لبشّار الأسد، مضيفاً أنها تحضّ الدولَ على أنْ تدرسَ بعنايةٍ سجلَّ حقوق الإنسان المروّع لنظام الأسد على مدى السنوات الاثنتي عشرة الماضية.
وبعد فشله في الحصول على ضوءٍ أخضرَ أمريكيٍّ لاحتلال مناطقَ جديدةٍ شمالي سوريا، عمد رئيس النظام التركي رجب أردوغان إلى السعي لتطبيع علاقاته مع الحكومة السورية، ولا سيما بعد التراجع الكبير في شعبيته داخل تركيا، جرّاء الأزمات المتلاحقة التي تسببت بها سياساته، وجعلت فوزَهُ في الانتخابات الرئاسية المقبلة على المحك.
وكان أردوغان قد حثّ مراراً الأسد على التنحي منذ العام ألفين وأحد عشر ووصفه بالقاتل، قبل أن يعودَ للإعلان صراحةً عن رغبته في لقائه، وإعادةِ تطبيع العلاقات بين البلدين بشكلٍ كامل، وذلك بعد أحدَ عشرَ عاماً من الدور التركي في إذكاء الحرب التي خلّفت أسوأ كارثةٍ إنسانيةٍ في العصر الحديث.
