انتهاكاتٌ بارزة سُجِّلت هذا العام بحق الصحفيين، اتّخذت طابعاً أكثرَ تشدُّداً، تمثّلت باغتيال عددٍ منهم، واعتقال آخرين، فضلاً عن عمليات الملاحقة والتهديد والترهيب التي باتت ممنهجة، فيما كانت منطقة الشرق الأوسط، الساحة الأوسع لهذه الممارسات، ولا سيما الدولُ العربية التي احتلت مراتبَ متأخّرةً جداً في المؤشّرات المتعلقة بحرية الصحافة.
هذا الواقع المتردّي دفع الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، للقول إنّ الصحفيين والعاملين في مجال الإعلام باتوا يواجهون “تسييساً متزايداً لعملهم” وتهديداتٍ، تزداد يوماً بعد آخر، تخصّ حريتَهم في أداء وظائفِهم بيُسر، وذلك في اليوم العالمي لحرية الصحافة.
في حين أفادت المديرة العامّة لليونسكو، أودري أزولاي، بالمناسبة ذاتها أنّ أكثر من خمسة أشخاصٍ من أصل ستةٍ في العالم يعيشون في بلدٍ سجَّل تراجعاً على صعيد حرية الصحافة خلال السنوات الخمس الماضية.
وكان أحدث تقريرٍ صدر بهذا الشأن، في منتصف كانون الأول ديسمبر الجاري، عن “لجنة حماية الصحفيين”، قد كشف أنّ عدد الصحفيين السجناء في العالم بلغ أعلى رقم على امتداد السنوات الثلاثين الماضية، حيث وصل إلى ثلاثمئةٍ وثلاثةٍ وستين صحفياً، ممّا يمثّل رقماً قياسياً ويشكّل زيادةً بنسبة عشرين في المئة عن عام ألفين وواحدٍ وعشرين.
هذه العلاقة بين حرية الصحافة والأزمات تعود، بحسب رئيس مكتب الشرق الأوسط بمنظمة “مراسلون بلا حدود”، جوناثان داغر، إلى أنّ الصحفيين دائما ماً يكونون في الخطوط الأمامية خلال الصراعات والأزمات.
هذا الواقع المتردّي لحرية الصحافة، دفع المراقبين للقلق حول ما قد يحمله عام ألفين وثلاثة وعشرين، لا سيما وأن المسار انحداريٌّ خلال السنوات الماضية، فيما المؤشّرات السياسية والاقتصادية تلوّح بالمزيد من الأزمات على صعيد العالم.
