لم يكن يوماً مُعارضاً سياسياً سورياً، بل على العكس كان جسماً غريباً عن الحراك الشعبي، خاصةً وأن أعضاءه كانوا ومازالوا يقيمون في تركيا الأفراحَ والليالي الملاح في الوقت الذي كان فيه الشعب السوري، يتجرّع مرارة العيش في مخيماتِ النزوح، أو لاجئاً يبحث عن خاتمةٍ لأحزانه في دول الجوار….. وعليه، يُخطأ كثيراً من يسمّيه “الائتلافَ السوري المعارض”.
هذا على الأقل ما تعتقده غالبيةُ الفئات الوطنية في سوريا، إذ لم يُعارض هذا الائتلاف على مدار السنوات الماضية سياساتِ دمشق أو يتحرّك ضدها في المحافل الدولية ولم يعبر قط عن تطلعات السوريين في التحرر من القمع والاستبداد، بل كان ومازال التابعَ المخلص، بل واجهةً تُشرعن احتلال الأرض… وكما يقال “كل شي بحسابو”.
لكن الجديدَ أن الأحوال تبدلت واللقاءاتِ تجدّدت وما كانت سريةً أُعلنَت.. فقد كشفت صحيفة الأخبار اللبنانية، أن ما يسمى الائتلاف السوري المعارض، يواجه أزمةً خانقةً إثر قطعِ النظام التركي مصادرَ تمويله، وقالت إن هناك توجهاً تركياً جاداً لإنهائه بشكلٍ تدريجي، بالتنسيق التام بين موسكو ودمشق…
وبحسب “الأخبار اللبنانية” فإن معظم نشاطاتِ الائتلاف قد توقفت، وبدأت مساءلةٌ داخليةٌ بين أعضائه والهيئاتِ التابعة له، مشيرةً إلى وجود ملفات فسادٍ كبيرة بين أعضائه…. فسادٌ وصلت رائحته بعيداً، وسط مطالباتٍ بمحاسبة من اعتاش ولسنواتٍ على قوت الشعب السوري.
الصحيفة أضافت أن النظام التركي قطع التمويل عن الائتلاف قبل ستة أشهرٍ بذريعة محاولاته التواصلَ مع جهاتٍ خارجيةٍ منها الولايات المتحدة، واستُأنفَ الدعم قبل شهرين بعد تعهّداتٍ منه بعدم الانخراط في أي مشروعٍ سياسيٍّ دون الرجوع لأنقرة.
ولمَ كلُّ هذه الحجج والذرائع.. فالنظام التركي قرّر أن يكون هذا الجسمُ كبش فداء، في مسار التطبيع الحاصل بين النظام التركي والحكومة السورية….لكن الأهم من كل هذا أن الأوانَ لم يَفُت بعد ومازال بإمكان السوريين تقرير مصيرهم وتحقيق أهدافٍ خرجوا من أجلها يوماً إلى الشوارع قبل أن يفلت من يدهم زمامُ المبادرة.
