خيم ممزقة وأخرى مفككة، وعائلات أمست في العراء، تفترش الأرض وتلتحف السماء، هذا هو حال معظم مخيمات النازحين في إدلب شمال غربي سوريا، مع بداية كل شتاء، فيما الفصائل التابعة للاحتلال التركي وهيئة تحرير الشام الإرهابية الذراع السوري لتنظيم القاعدة، بعيدون عن معاناة هؤلاء.
معاناة تفترس كل عام عشرات آلاف النازحين معظمهم من النساء والأطفال والمسنين، الذين يتركون لمواجهة الطقس البارد والأمطار والعواصف والثلوج، دون توفر أبسط مقومات الحياة أو الخدمات في مخيمات معظمها بدائي، رغم الترويج لعمليات إنسانية ضخمة، يذهب معظم ما تقدمه للفصائل المسيطرة على المنطقة وهيئة تحرير الشام الإرهابية.
وفي أحدث صور المعاناة للنازحين شمال غربي سوريا، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن عدداً من العائلات شردتها عاصفة هوائية قوية ضربت مخيم الزعلان للنازحين في منطقة كفر يحمول بريف إدلب الشمالي، ما أدى لتلف معظم الخيم وتمزيقها.
وإلى جانب سرقة معظم المساعدات الأممية المخصصة للنازحين، يفتقر المخيم كغيره من معظم المخيمات في المنطقة لخدمات الصرف الصحي والمياه النظيفة، ما يجعله عرضة للسيول وتشكل المستنقعات، وانقطاع المواصلات مع بداية موسم الأمطار، كما أن تلك المخيمات تشكل بيئة خصبة لانتشار الأمراض والأوبئة، التي حصدت خلال السنوات الماضية أرواح عشرات الأطفال والمسنين على وجه الخصوص.
ورغم تحكم الفصائل المسلحة التابعة للاحتلال التركي وهيئة تحرير الشام الإرهابية، بأغلب المساعدات الإنسانية وسيطرتهم على المعابر التجارية وحركة التهريب النشطة في تلك المناطق، إلا أنهم يتجاهلون أوضاع النازحين، والمخيمات التي تحولت إلى بدائية بامتياز، رغم التذرع بمأساة النازحين والمتاجرة بهم لاستعطاف الخارج واستجلاب الدعم.
