برز اسم العالمة المغربية، فريدة الفاسي، إثرَ تصنيفِها في المراتب الأولى في قائمة العلماء العرب والأفارقة الأكثر تأثيراً، وفق مؤشّر “Alper Doguer” العالمي، نظراً لإنجازاتها العلمية الكبيرة في الفيزياء.
واحتلّت أستاذة الفيزياء فريدة الفاسي، الدكتورةُ بجامعة محمد الخامس بالرباط، المرتبة الثانية عربياً وإفريقياً، والمرتبة الستين بعد المئة عالمياً، متبوعةً بالدكتورة المغربية رجاء الشرقاوي المرسلي، وهي أستاذةُ الفيزياء النووية، التي فازت بالمرتبة الأولى إفريقياً وعربياً والمرتبة الثانية والخمسين بعد المئة عالمياً.
وتعدُّ العالمة المغربية الفاسي، من ضمن علماء العالم الذين كرّسوا وقتهم في دراسة العلوم الفيزيائية، والبحث عن اكتشافاتٍ جديدةٍ في عالم الجزئيات والفيزياء النووية.
في هذا الصدد، قالت فريدة الفاسي، أستاذة الفيزياء بجامعة محمد الخامس بالرباط في حوارٍ مع موقع “سكاي نيوز عربية”، إنَّ تصدُّرَها لقائمة العلماء العرب والأفارقة الأكثر تأثيراً يُشكّل تتويجاً لمسارٍ طويلٍ من الجهد والابتكار والسفر، والتنقل بين العديد من الدول بحثاً عن معلوماتٍ جديدةٍ في مراكز الأبحاث والدراسات في مجال الفيزياء النووية، وأبحاث فيزياء الطاقة العالية.
وعبّرت الفاسي، عن اعتزازها بهذا الفوز، وبرفعها الرايةَ المغربية في هذا التصنيف العلمي وفي مجال الفيزياء، قائلةً إن هذا التتويج حصيلة سنينَ من الكفاح والجهد، الذي فاق ستاً وعشرين سنةً من المشاركة في اللقاءات والمؤتمرات العلمية العالمية.
وتنحدر الفاسي من مدينة العرائش (شمالي المغرب) ودرست في جامعة عبد المالك السعدي بتطوان في المغرب عام ألفٍ وتسعِمئةٍ وأربعةٍ وتسعين، حيث حصلت على درجة البكالوريوس في الفيزياء، ثم الماجستير والدكتوراه في فيزياء الجُسيمات من جامعة فالنسيا بإسبانيا.
وكشفت العالمة المغربية، أنها حصلت على شهادتَي دكتوراه، حول الفيزياء النووية والجسيمات في المجلس الوطني للبحوث بإسبانيا CSIC
التحقت الباحثة في فالنسيا بفريقٍ يضم علماءَ من أربعةٍ وثلاثين دولةً للعمل على مشروعٍ لاكتشاف البوزون جواكس، وهي جزيئةٌ أساسيةٌ مسؤولةٌ عن إعطاء المادة لكل الجزئيات.
ووصفت الفاسي مختبر البحوث الذي يُعدُّ أكبرَ مختبرٍ في العالم، ويضم كبار العلماء بقبلة العلم الساحرة، الذي يهتم بدراسة النواة والجزيئات.
وتابعت الفاسي قائلةً “إنها استفادت في علمها من خبرة مؤطّرها في مجال اكتشاف الجزئيات الصغيرة، ممّا تطلّب منها القيام بعدّة رحلاتٍ ما بين إسبانيا وفالنسيا وجنيف، إلى حين إكمال أطروحة الدكتوراه الثانية.
وأضافت الخبيرة في عالم الفيزياء، أن “ما كان يجمع العلماء بمعاهد البحوث العلمية هو الكفاءة والعلم والبحث، وروح البحث واكتشاف المعلومة، لم يكن ينظر إلى اللون والعرق والدين”.
وبعد حصول المتوّجة على شهادة الدكتوراه عام ألفين واثنين، حول الجزئيات الصغيرة، بطريقةٍ علميةٍ جديدة، وباللغة الإنجليزية، اشتغلت مباشرةً في المركز الوطني للأبحاث العلمية في إسبانيا.
وظلّت الفاسي متعطّشةً للعلم، مكرسةً وقتها للبحث العلمي الدقيق، قائلةً إنه عندما رأت العلماء يخدمون بُلدانهم بنوعٍ من الجد والمسؤولية، قرّرت بدورها العودة إلى الوطن الأم، وفي عام ألفين وأربعة عشر، دخلت المغرب، لكن دون أن تقطع علاقتها مع العلماء الأجانب.
وبعودتها للمغرب، قرّرت الفاسي نشر العلم والمعرفة الفيزيائية في صفوف الطلبة المغاربة، لإيمانها القوي أن العلم يلعب دوراً مهما في التنمية.
وتناشد الفاسي، المسؤولين لتوفير مزيدٍ من إمكانيات الدعم، وظروف اشتغال الباحثين، وتشجيع البحث العلمي والابتكار، متمنيةً أن ترى المغرب دائماً ضمن مراتبَ متقدمة.
