بعدَ الاستفتاءِ الذي أُجري بشأن استقلالِ إقليم كردستان العراق، وصلَ الاقليم إلى أقصى مستوى ضعفهِ منذ عام 2003. بعدَ أن خسرَ الاقليمُ نصفَ الأراضي وقدرةَ إنتاجِ النفطِ التي اكتسبها منذ بدء هجوم تنظيم داعش الارهابي عام ٢٠١٤.
يتجه البارزاني إلى إعادةِ النظرِ جدياً في العلاقةِ مع واشنطن، متوقعاً بأنّ الكرملين مستعدٌ تماماً لمساعدته في تنفيذ هذا التحوّل. في خطوةٍ تبدو متناسقة مع حكومة أردوغان، الحليف الأبرز لحزب الديمقراطي الكردستاني.
ومن خلال هذه الخطوة، قد يُحاولُ الرئيس بارزاني إعادةَ إحياءَ شراكةٍ تاريخية، بلغت ذروتها خلالَ انتفاضةِ والده الملا مصطفى بارزاني في أربعينياتِ القرنِ العشرين.
اتخذت روسيا موقفاً أكثر دقةً من الاستفتاء، وظلت موسكو محايدةً بشكل علني، فيما حشَّدت واشنطن معارضةً قويةً ضدَّ الاستفتاء.
في ٢٥ أيار/مايو، خلالَ منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي السنوي، وقّع ممثلونَ عن حكومةِ إقليم كردستان وشركة النفط الروسية العملاقة روسنفت، اتفاقيةً جديدةً لتطوير البُنية التحتية للغاز الطبيعي في إقليم كردستان. واستناداً إلى صفقة سابقة عُقدت العام الماضي، وافقت “روسنفت” على بناءِ خطِ أنابيب غاز إلى تركيا يستوعب ٣٠ مليار متر مكعب سنوياً.
في عام ٢٠٠٣، ألغت الحكومةُ العراقية الجديدة العديدَ من عقودِ الطاقةِ الرئيسية التي سبقَ توقيعها مع موسكو في ظلِ نظام صدام حسين، لكن كانت تعملُ على ترتيبِ عقودِ جديدة منذ ذلك الحين.
وفي 2012 رتبت الشركاتُ الروسية عقودً جديدة، ودخلت كلُّ من شركة “لوك أويل” و”غازبروم نفط” سوقَ الطاقةِ في إقليم كردستان.
2015 الشركاتُ الاميركية أكسون موبيل وشيفرون، بدأت بتقليصِ مُساهمتها في قطاعِ النفط والغاز في الاقليم نظراً الى المخاوف الامنية من تنظيم داعش الارهابي.
فمنذ 2017، قدّمت “روسنفت” قرضاً لأكراد العراق يبلغ حوالي 3.5 مليار دولار، ووقّعت عقوداً لتطويرِ خمسةِ مجمّعات لإنتاج النفط، كما استثمرت في البنية التحتية لتصدير النفط والغاز في «إقليم كردستان».
تتمتعُ موسكو حالياً بحصةِ الاسد في مجال تصدير النفط الخاص بـ «حكومة إقليم كردستان»، وقد وعدت ببناءِ خط أنابيب غاز إلى تركيا، مما يعزّزُ مكانةَ روسيا الجيوستراتيجية في المنطقة الأوسع.
أصبح الكرملين الآن يتفوق على جهودِ تركيا الراميةِ لأن تُصبِحَ مركزاً للطاقة، مما يُعيقُ فعلياً إمكاناتها كبديلٍ للاحتكار الروسي لأسواق الطاقة الأوروبية. أصبحت حصّة “روسنفت” الآن ٦٠ في المائة في خط «حكومة إقليم كردستان»، فقد تتمكّن من مساعدة الكرد على ردع بغداد، وربما يساعد ذلك البارزاني في انقاذ إرثه الرئيسي، ألا وهو قطاع الطاقة الناشئ في «إقليم كردستان»، من التنازلِ الكاملِ للحكومةِ المركزية.
72
