بموكب تسبقه الخيول، وبحفاوة كبيرة، يستقبل رئيس النظام التركي رجب أردوغان في آذار/ مارس الماضي نظيره الإسرائيلي إسحق هيرتسوغ في العاصمة أنقرة، كل هذا الترحاب التركي، والبلدان في خلاف سياسي معلن منذ سنوات، فما بالكم لو كان الود حاضراً بينهما.
الخلاف الذي صدره النظام التركي للعالم العربي عبر خطاب إعلامي مغلف بعبارات ومصطلحات دينية، على أنه خلاف على القضية الفلسطينية وحقوق الفلسطينيين، لم يمنعه بالمقابل من الاستمرار بالعلاقات التجارية والاستخباراتية مع إسرائيل.
حفاوة أردوغان طاغية الظهور في استقبال هيرتسوغ، اختفت تماماً في الزيارة الأخيرة للرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى تركيا، إذ كان على رأس مستقبليه مراد صويلو نائب محافظ أنقرة.
أردوغان طلب من الفلسطينيين خلال لقاءه بعباس فيما بعد، عدم الخوف من عودة العلاقات التركية الإسرائيلية، لأن هذه العودة حسب زعمه لن تقلل من دعم النظام التركي للقضية الفلسطينية.
وأضاف أردوغان في اللقاء أن لفلسطين دائماً مكانة خاصة في قلب تركيا وشعبها، حسب وصفه، مشدداً على دعم القضية الفلسطينية بـ “أقوى طريقة ممكنة”.
مكانة فلسطين المزعومة ودعم النظام التركي لقضيتها، تدحضها الأرقام، إذ وصلت نسبة التبادل التجاري بين تركيا وإسرائيل إلى أكثر من ثمانية مليارات دولار، أي بنسبة زيادة تقدر بـ 36 بالمئة عن العام الفائت، مع توقعات بالوصول إلى تبادل تجاري بقيمة عشرة مليارات دولار في المستقبل القريب.
استدارة النظام التركي نحو إسرائيل لم تكن الوحيدة له في المنطقة، فكانت الإمارات والسعودية ومصر، وحتى سوريا، التي كان له دور بارز في استمرار معاناة سكانها على مدار سنوات.
إلا أن تقرب أنقرة من تل أبيب، أرجعه مجلس العلاقات الخارجية، وهو أحد أبرز المؤسسات الفكرية بالولايات المتحدة الأمريكية، إلى سعي أردوغان للحصول على دعم اللوبي اليهودي ومؤسساته في أمريكا للحصول على مقاتلات إف 16.
وذكر المجلس في تقرير له أن إسرائيل تتوقع بالمقابل من تركيا السماح للمخابرات الإسرائيلية مراقبة التحركات الإيرانية عن كثب، والضغط على قادة حماس المتواجدين في إسطنبول منذ سنوات.
وكانت شركات تابعة لحماس قد نقلت عام 2015 مقراتها وأعمالها تحت وقع عقوبات أمريكية من السعودية إلى تركيا، بحسب صحيفة “دي فيلت” الألمانية، التي نقلت عن مصادر مقربة من أردوغان أن الأخير يعلم بنشاط حماس السياسي وغير السياسي بتركيا.
وهكذا يبقى النظام التركي وفياً لعاداته بالتخلي عمن يصفهم بالأصدقاء في سبيل تحقيق غايات أكبر، فكما تخلى عن قادة حركة الإخوان المسلمين من أجل عودة العلاقات مع مصر، ها هو يتخلى عن قادة حماس ويجعلهم “كبش فداء” في سبيل مكاسب عسكرية واقتصادية.
