قنبلة موقوتة هكذا وصفت معظم التقارير الأممية والدولية مخيم الهول بريف محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، والذي يتواجد فيه الآلاف من النازحين السوريين والعراقيين، والمئات من عوائل تنظيم داعش الإرهابي من جنسيات مختلفة عربية وأجنبية ما يمثّل تحدّياً أمنياً للعراق وسوريا والدول المحيطة بهما.
وفي محاولة لاحتواء ما يمكن من تلك المخاطر، أعادت السلطات العراقية نحو سبعمئة شخص غالبيتهم من عوائل التنظيم من مخيم الهول الذي جرى نقلهم إلى مخيم جنوبي مدينة الموصل، وهي الدفعة الرابعة التي تنقلها الحكومة العراقية منذ بداية العام الحالي.
مستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي دعا إلى إفراغ مخيم الهول، وحذر من أن فقدان السيطرة على المتواجدين داخله سيشكل خطراً على العراق والعالم، ويعود ذلك بحسب مراقبين ِإلى الوضع السياسي المضطرب في العراق وما خلفه من فراغٍ أمني أتاح لخلايا داعش شنَّ مزيدٍ من الهجمات.
هذه المخاوف برزت مع كشف قوى الأمن الداخلي في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، ضبط خلايا تعمل على تهريب نساء داعش من المخيم إلى تركيا، بالتزامن مع مخطط لإثارة الفوضى في المنطقة، عبر تهريب إرهابيي داعش المتواجدين في السجون، وهو ما حذرت منه إدارة مخيم الهول التي قالت في بيان إن “الآلاف من عوائل تنظيم داعش في المخيم ينتظرون الفرصة المناسبة لإعادة إحياء التنظيم من جديد، معتبرة أن أيَّ تدخّلٍ تركي يجعل المنطقة في حالة فوضى ويساعد داعش للبروز مجدداً”.
تحذيرات تأتي في ظل تصاعد التهديدات من قبل النظام التركي بشنِّ هجومٍ لاحتلال مناطقَ جديدة شمال وشرق سوريا، ومع التصعيد اللافت في القصف بالأسلحة الثقيلة والطائرات المسيرة على عدة مناطق حدودية وسكنية.
وأمام هذه التحدّيات الأمنية المتزايدة، يستمر المجتمع الدولي بتجاهل النداءات المتكررة للإدارة الذاتية وقوات سوريا الديمقراطية والعديد من المنظمات الحقوقية والمدنية، التي تطالب بحل ناجع لملف الآلاف من عناصر تنظيم داعش الإرهابي المحتجزين لديها وعائلاتهم، بإنشاء محاكم دولية خاصة للإرهابيين، أو إعادتهم مع عائلاتهم إلى الدول التي جاؤوا منها، درءاً لخطر عودة انتشارهم مرة أخرى، في حال حصول أي هجوم للاحتلال التركي على المنطقة.
