الجفاف.. شبح بات يهدد منطقة الشرق الأوسط وحوض البحر المتوسط، وسط مخاوف حقيقية من استفحال هذه الأزمة وخروجها عن السيطرة، مع تعرض المنطقة لارتفاع درجات الحرارة بشكل ملحوظ.
شبكة بلومبرغ الأمريكية اعتبرت أن منطقة الشرق الأوسط من أكثر مناطق العالم عُرضة لتأثيرات تغيُّر المناخ، مؤكدة ارتفاع درجات الحرارة بشكل أسرع من المتوسط العالمي، خلال العقود الثلاثة الماضية، حيث تجاوزت الحرارة في بعض أجزاء المنطقة 50 درجة مئوية في الأسابيع الأخيرة، بالإضافة إلى انخفاض الأمطار، وتوقعات بتزايد حالات الجفاف.
بلومبيرغ أوضحت أن منطقة الشرق الأوسط تشهد بالفعل درجات حرارة عالية وموارد مائية محدودة حتى في الظروف العادية، فوفقًا لتقرير صندوق النقد الدولي، تعاني العديد من دول المنطقة من قدرتها المحدودة على التكيُّف، بسبب ضعف الاقتصادات والبنية التحتية، واللوائح غير المُطبقة.
مستشارة تغيُّر المناخ البيئي “لما الحتو”، المتخصصة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، قالت إن تأثيرات المناخ باتت ماثلة بشكل واضح مشيرة إلى أن الدول باتت تدرك ضرورة العمل الفوري لمواجهة تحديات المناخ هذه.
من جهتها نبهت وكالة ناسا إلى أن منطقة شرق المتوسط شهدت أسوأ موجة جفاف منذ 900 عام، ما يشكل ضررًا بالغًا لدول مثل سوريا ولبنان، حيث تعتمد الزراعة على الأمطار، فضلًا أن ارتفاع درجة حرارة المياه والهواء، يؤدي إلى زيادة الأحداث المناخية الشديدة، مثل الفيضانات التي تضرب السودان وأفغانستان.
باحثون وخبراء إقليميون رجحوا أن يؤدي الجفاف إلى زيادة البطالة في المناطق الحضرية وإرهاق الخدمات الاجتماعية وزيادة التوترات الاجتماعية والتأثير على الأمن، مشيرين إلى فقدان سبل العيش التي كان السكان يكسبونها عن طريق السياحة أو الزراعة وبالتالي اضطرارهم للانتقال إلى المدن بحثاً عن الوظائف.
وبحسب مجموعات الإغاثة العاملة في منطقة الشرق الأوسط، فإن أكثر من 12 مليون شخص في سوريا والعراق لا يملكون القدرة على الوصول إلى المياه والغذاء والكهرباء، بسبب الجفاف.
مؤسس مبادرة كربون للاستدامة في مدن الشرق الأوسط وشمال إفريقيا كريم الجندي أرجع مشكلة الجفاف إلى سببين رئيسيين هما أزمة تغيير المناخ وسوء إدارة الموارد المائية في كثير من دول المنطقة، موضحاً أن تغيير المناخ أدى إلى انخفاض نسب سقوط الأمطار والثلوج في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وتعاني منطقة الشرق الأوسط على وجه الخصوص من تذبذب في عمليات سقوط الأمطار على مدار السنوات الماضية ما جعل المنطقة تعاني من الجفاف الشديد أو الفيضانات.
