بعد أن تسببت سياسات رئيس النظام التركي رجب أردوغان العدوانية وتدخلاته غير المبررة في شؤون العديد من البلدان، بفرض عزلة دولية وإقليمية على أنقرة، يحاول أردوغان كسر هذه العزلة عبر التقرب من دول المنطقة ومن بينها مصر، محاولاً استغلال بعض الملفات كأوراق ضغط وابتزاز.
ويعتبر ملف جماعة الإخوان المسلمين التي لا يزال النظام التركي يحتضن عدداً من قيادتها، من الملفات التي تعيق التقارب مع مصر، خاصة في ظل غياب الشفافية من جانب أنقرة التي تسعى للمناورة، الأمر الذي بدد حماسة مصر لمواصلة الانفتاح السياسي عليها.
ورغم ادعاء النظام التركي بالجدية في تحسين العلاقات مع مصر، لكن يظهر جلياً استغلاله للإعلام التابع للإخوان كورقة ضغط على القاهرة لتحقيق أغراضه السياسية، خاصة بعد تحولت تركيا إلى أهم مركز تبث منه الجماعة دعايتها الإعلامية، الأمر الذي ترفضه القاهرة، وفق ما ذكر الدكتور مختار غباشي نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والاستراتيجية، لقناة اليوم.
وبالنظر إلى ملف جماعة الإخوان المسلمين الذي يعتبر من الملفات الشائكة في عودة العلاقات بين القاهرة وأنقرة، فإنه وبحسب غباشي، يشكل حساسية لمصر ومن الأهمية أن يدرك النظام التركي أن هذه الحساسية سبب مهم جداً لعدم عودة العلاقات الطبيعية بين البلدين إلى سابق عهدها، بالإضافة إلى ذلك، يقول غباشي إنه “على أنقرة أن تحترم مقدرات العالم العربي وأن تتعهد بعدم التدخل في شؤونه الداخلية”.
لكن غباشي يؤكد لقناتنا أن تركيا غير جادة في تغير سلوكها، كما أن لها أطماعاً توسعية وتحاول التمدد في المنطقة والسيطرة على مقدراتها، مشيراً إلى أن انتهاكاتها المستمرة تدل على ذلك، بعد أن تحولت المنطقة إلى حلبة صراع بين قوى إقليمية وخاصة تركيا وإيران.
ويرى مراقبون أن أنقرة غير جادة بالتخلي عن الإخوان ومن المرجح أن تلجأ إلى المناورة في هذه الشأن، خاصة أنها هي التي تقود منذ سنوات مشروعاً لتمكين تلك الجماعة من الوصول إلى الحكم في العديد من البلدان، وإن تعثر في معظمها كمصر وتونس وليبيا وسوريا.
