مع انتهاءِ مهمةِ التحالف الدولي في العراق، تتجه الأنظار إلى مستقبلِ الوجود الأمريكي وشكل العلاقة بين الدولة والفصائل المسلَّحة. فبينما تؤكدُ الحكومة العراقية انتهاءَ مهمة التحالف والانتقال إلى مرحلةٍ جديدة من التعاون الأمني، ترفعُ فصائلُ مسلَّحة موالية لإيران سقفَ مطالبها، مطالبةً بإنهاء أيِّ وجودٍ أمريكي، ورافضةً حصرَ السلاح بيد الدولة، في موقفٍ يفتح البابَ أمامَ مرحلةٍ جديدة من الجدلِ السياسي والأمني في البلاد.
حركةُ النجباء حذَّرت من بقاء القوات الأمريكية تحتَ أيِّ مسمَّى، ودعت إلى إنهاءِ ما وصفته بالهيمنة الأمريكية على الاقتصاد والسياسة العراقية، وإبعادِ الوجود الأمريكي عن الحدود العراقية مع سوريا والأردن والكويت.
كما انتقدت الحركة طبيعة الوجودِ الدبلوماسي الأمريكي، مطالبةً بأن تقتصرَ السفارة على المهامِّ الدبلوماسية، بعيداً عن أيِّ نشاطٍ أمني أو عسكري.
كتائب حزب الله تدعو إلى وجود جيوش متعددة بالعراق
وفي موازاةِ ذلك، كشفت كتائب حزب الله عن عدمِ التوصل إلى اتفاقٍ حاسم مع الحكومة العراقية بشأن مستقبل سلاح الفصائل.
وقال مسؤولُ الكتائب أبو حسين الحميداوي، إن المفاوضات مع رئيسِ الوزراء علي فالح الزيدي، لم تفضِ إلى نتيجةٍ نهائية، داعياً إلى استئنافِ الحوارِ للتوصُّل إلى اتفاقٍ يحفظ مصالحَ الأطراف.
موقفُ الكتائب لم يقتصر على المفاوضات، إذ دافعت عن استمرار وجود ما وصفته بـ “ثنائية المقاومة الإسلامية والأجهزة الحكومية”، معتبرةً أنَّ تعدُّد المنظوماتِ العسكرية موجودٌ في دول أخرى، مع التشديد على ضرورةِ أنْ يكون قرارُ الحرب والسلم موحَّداً أو متفقاً عليه.
وفي خطوةٍ أخرى، أمر الحميداوي عناصر الفصيل بوقف العمليات العسكرية والأنشطة اللوجستية، باستثناء استهدافِ ما وصفه بالطيران المعادي، إلى حين اكتمالِ منظومة الدفاع الجوي الحكومية.
وتأتي هذه المواقف بعد إعلانِ الحكومة العراقية انتهاءَ مهمة التحالف الدولي في البلاد، عقب سنوات من التعاون العسكري في مواجهة تنظيم داعش الإرهابي.
وبينما تؤكد بغداد انتقالَ العلاقة مع دول التحالف إلى مرحلةٍ جديدة من التعاون الأمني، تضعُ مواقف الفصائل المسلَّحة ملفَّ الوجود الأمريكي وحصر السلاح بيد الدولة أمام اختبار سياسي وأمني جديد، في وقتٍ تسعى فيه الحكومة إلى تنظيم وضع السلاح خارج المؤسسات الرسمية وفق جداول زمنية تمتد حتى يونيو/حزيران 2027.
