القَت مفرزاتُ اجتماعاتِ الرياض اثنان، بظلِّها على مباحثاتِ جنيف في جولتها الثامنة، فمطلبُ الإطاحةِ بالأسدِ كانَ سبباً في احتجاجِ وفدِ النظام وعودتهِ إلى دمشق، وبالرغمِ من أن المعارضةَ السوريةَ أصرَّت في البدايةِ على رحيلِ الأسد إلا أن الحديثَ عن هذا المطلب بدا أقلَّ من ذي قبل، وسطَ الحديثِ عن ضغوطٍ على وفدِ التفاوضِ بتجميدِ هذا المطلبِ لإحراجِ النظامِ وعقد مفاوضاتٍ مباشرة.
السقفُ التفاوضي للمعارضةِ السورية، يبدو أنه بات في طريقه إلى النزول التدريجي.
تخبُّطٌ واختلاف بينَ منصَّاتِ المعارضة وشخصياتها، حولَ التمسُّكِ بما أفرزتهُ اجتماعاتُ الرياض اثنين، حول ضرورة الإطاحة برئيس النظام السوري، بشار الأسد، في بداية المرحلة الانتقالية.
مصادرُ مطلعة في المعارضة السورية، قالت في تصريحٍ لصحيفة عكاظ السعودية، إن وفدَ الهيئةِ العليا الجديدة في جنيف، بدأ الحديثَ عن الانتقالِ السياسي من خلالِ عمليةِ الدستور والانتخابات.
المصادرُ سالفةُ الذكر، أوضحت أن الحديثَ عن المرحلةِ الانتقالية، لم يعد أولويةً بالنسبةِ للمعارضةِ من خلال بيان جنيف1، وأن الخطرَ يكونُ في حلٍّ سياسي خارجَ سياقِ الأمم المتحدة، في إشارةٍ إلى ما تدعو إليه روسيا حولَ الدستور والانتخابات.
المتحدثةُ باسم الهيئة العليا، بسمة قضماني، قالت في تصريحاتٍ صحفية من جنيف، إن المعارضة منخرطةٌ في الحلِّ السياسي من خلالِ المشاورات في جنيف عبرَ الدستور والانتخابات.
تصريحٌ أثارَ حفيظةَ بعض المعارضين، معتبرينَ هذا التصريح تنازلاً عن مقرَّراتِ جنيف1، في ظلِّ تسريباتٍ أن وفدَ النظام السوري اشترطَ على المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، مجدداً عدمَ الحديثِ عن المرحلةِ الانتقالية حتى يأتي إلى الجولةِ الثامنة.
المعارضةُ السورية، اعتبرت أن مجيء وفدِ النظام إلى جنيف لن يُغيِّرَ من واقعِ التفاوض، ولاسيما أن النظامَ يتحدثُ عن حكومةِ وحدةٍ وطنية وليس عن مرحلةٍ انتقالية، وهذا ما لا يتوافقُ مع القرارِ الأممي 2254 الذي ينصُ على هيئةٍ حاكمة انتقالية، بمجملِ الصلاحياتِ ومن دون أي وجودِ لبشار الأسد.
إلا أن ما يلاحظُ في الأيامِ القليلةِ الماضية، أن الحديثَ عن مصير بشار الأسد، قد غابَ في معظمِ التصريحات سواءً من قبلِ المبعوث الأممي أو أطرافٍ في هيئةِ التفاوض التابعة للمعارضة السورية.
