لطالما كانت سياساتُ السُلطانِ العثماني الجديد، مبهمةً ومتبدِّلة، وتَفتَقدُ للمبادئ، وتَبقى الصِفَةُ الغالبة لها هي أن الخَفِيَّ منها على عكسِ المُعلَن. فَضيحةٌ طالت شخصَ أردوغان، والحلقةَ الضيقةَ المقرّبة منه مباشرةً، وأضحت تلاحقهم في كلّ مكان، ملفاتُ فسادٍ ورشىً ومحسوبيات، وخرق للقوانين ليس فقط التركية، بل والدوليةَ أيضاً.
ملف جعل أردوغان شخصيا يتحسس رأسه خوفا وتوجسا من تفاصيله التي قد يطال التوسع بالتحقيق فيها شخصه بشكل مباشر والدائرة الضيقة المقربة منه الأمر الذي وصل حدا من السوء أن يطلب أردوغان في زيارته الأخيرة لواشنطن من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إطلاق سراح رجل الأعمال المعروف رضا ضراب الصندوق الأسود لانتهاكات حكومة العدالة والتنمية الإخوانية وخروقاتها للقرارات الدولية القاضية بفرض عقوبات اقتصادية على إيران
إيران التي وجدت في شبكة عرابها رجل الاعمال الإيراني التركي رضا ضراب أحد الحلول الناجعة للإفلات من تلك القيود عن طريق القيام بعمليات غسيل للأموال، وتحويلات مالية بمئات ملايين الدولارات من إيرادات مبيعات النفط والغازالايرانيين ليتم شراء كميات هائلة من الذهب وشحنها إلى ايران مع مبالغ ضخمة من الدولارات التي تم استثمارها في شركات ومؤسسات ايرانيه متورطة بأنشطة ارهابية حسب قول المدعي العام الأمريكي.
الملف ليس جديدا فقد فتحه القضاء التركي في العام 2013 وكان ضراب أحد أبطال فضيحة الفساد المدوية هذه والتي هزت تركيا وأدت لاعتقال ابني وزيرين وعشرات المقربين من اردوغان بتهمة تلقي رشاوى بملايين الدولارات من ضراب لتسهيل عمليات غسيل الأموال وتهريب الذهب إلى إيران.
الأمر الذي تطلب تدخل أردوغان شخصيا والذي كان وقتذاك رئيسا للوزراء ليوقف التحقيق ويطلق سراح المتهمين و طرد أو اعتقال كل من لعب دورا في التحقيق من قضاة وضباط شرطة ومحققين.
ورغم كل المساعي والجهود والمناشدات التركية للولايات المتحدة حول إيقاف محاكمة ضراب، إلا أن رياحا عاتية يبدو أنها جرت بغير ما تشتهي سفن أردوغان ليقع المحظور.
ضراب توصل مؤخرا إلى صفقة مع المدعي العام الأمريكي يتحول بموجبها إلى شاهد ادعاء ضد نائب رئيس بنك “خلق” الحكومي التركي محمد هاكان عطا الله المسجون في الولايات المتحدة ومتهمين اخرين.
محاكمة لا يمكن إلا أن تؤدي إلى بلوغ أعلى درجات التوتر في العلاقات بين أنقرة وواشنطن نظرا لحساسية الأسماء التي ستطالها قائمة التحقيقات والمحاكمة.
فإن استطاع أردوغان أن يتستر على هذه الفضيحة فيما سبق بإيقاف التحقيقات فيها هناك في أنقرة في العام 2013 فمن المؤكد بأنه غير قادر على فعل الأمر ذاته مجددا في واشنطن 2017.
