
الكاتب: مصطفى فحص
خُلع محمد توفيق علاوي من التكليف، فتخلّعت أبواب البيت السياسي الشيعي، وكُشف قاطنوه بأنهم منشغلون بـ«قسمة الغرماء» واتسعت معاناتهم بعد غياب رب البيت، فظهرت أحوالهم وأهوالهم بعد غياب ناظم العلاقات ومهندس الأحجام بينهم وبين شركائهم في السلطة.
لم يكن ممكناً لهذا المشهد السياسي العراقي المتعثر والشيعي المتأزم أن يخرج إلى العلن بهذه الحدة لولا غياب الجنرال قاسم سليماني؛ غياب دفع ببعض الأقوياء المحليين إلى محاولات ملء الفراغ ولعب الدور الذي كان يلعبه… أراد البعض استعراض قوتهم وفرض هيمنتهم، فسقطوا سريعاً في امتحان التجربة.
بعد انسحاب علاوي وغياب سليماني، عادت ثنائية «الفتح – ثائرون» إلى حجمها، وعاد معها صراع على الكتلة الكبرى ومن يمتلك الحق الدستوري في تسمية المكلف الجديد، وباتت هذه الثنائية في مواجهة البيت الداخلي بعد تمرد «دولة القانون» وتحفظ «تيار الحكمة» و«تحالف النصر»، وفي مواجهة ثنائيات أخرى ترفض وصاية البيت السياسي الشيعي على العملية السياسية، وتستثمر في انقساماته وخلافاته التي تهدد ما تبقى من استقرار داخلي.
عملياً، وضع فشل محمد علاوي في تقديم كابينته الوزارية نظام 2003 أمام تحديين: الأول «انتفاضة أكتوبر (تشرين الأول)» وعدم قدرة أي مرشح جديد من قبل هذا النظام على تجاوز شرعيتها.
أما التحدي الثاني فهو العودة المُكلفة إلى تاريخ 2 أكتوبر 2018؛ تاريخ تكليف عبد المهدي تشكيل الحكومة، وفقاً لسياقات توافق المكونات ونظام المحاصصة الحزبية، وهو ما يكشف مستوى العقم السياسي الذي يعاني منه نظام 2003، خصوصاً البيت الشيعي غير القادر على إعادة إنتاج نفسه، ورفضه أي احتمالات من خارج الصندوق، حتى لو أصبح صندوقه فارغاً.
وعليه، فإن تمسك البيت السياسي الشيعي المُسلح بمكتسباته مقابل تمسك منافسيه بمواقفهم، ولجوء الأطراف كافة إلى الآليات الدستورية في التكليف الجديد وفي مهلة التشكيل، يجعل من المستبعد التوصل إلى حل توافقي بين أصحاب السلطة يراعي مطالب «انتفاضة أكتوبر».
وبذلك يكون نظام 2003 على مشارف خسارة فرصته الأخيرة في إنقاذ ما تبقى منه، فيما الشارع مصرّ على الاستمرار رغم صعوبة التغيير وتكلفته العالية… والعراق بات في مهب الفوضى.
