
الكاتب: علي قاسم
ماذا سيفعل الاتحاد الأوروبي الآن، وقد أشهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، سلاح اللاجئين في وجهه، بعد أن هدد به طويلا؟
جاءت اللحظة التي انتظرتها واشنطن، على مدار السنوات الثلاث الأخيرة، 33 قتيلا في صفوف الجيش التركي تكفي لتُخرجَ الرئيس التركي الجريح عن أطواره، وتدفع إلى توتر العلاقات بين أنقرة وموسكو.
أثمر صبر واشنطن في النهاية، وهي تنتظر عودة الابن الضال إلى حضنها، وتتوقع من أنقرة شن هجوم على القوات السورية المدعومة من روسيا، والتي تقاتل لبسط سيطرتها على كامل محافظة إدلب، ومن أجل ذلك أعرب حلف شمال الأطلسي (الناتو) عن دعمه لحكومة أردوغان.
أردوغان يدرك أن عليه الحصول على تأييد الدول الأوروبية، إضافة إلى الولايات المتحدة والناتو، قبل أي مغامرة تضعه في مواجهة بوتين داخل سوريا، لذلك لجأ إلى ابتزازها بسلاح اللاجئين
يصعب على أردوغان أن ينسحب من المواجهة دون رد، أو على الأقل فرض اتفاق يرد له الاعتبار؛ النظام التركي والأتراك ينتظرون منه ذلك، وأول خطوة يتوجب عليه اتخاذها هي إعادة العلاقات مع واشنطن، وهي الخطوة التي كان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يتوقعها.
يدرك أردوغان أن عليه الحصول على تأييد الدول الأوروبية، إضافة إلى الولايات المتحدة والناتو، قبل أي مغامرة تضعه في مواجهة بوتين داخل سوريا، لذلك لجأ إلى ابتزازها بسلاح اللاجئين، مكتفيا ببضعة آلاف دفع بهم إلى الحدود مع دول أوروبية، ملمّحا بوجود مليون لاجئ آخر لن يتردد في استخدامهم.
وكانت اليونان بوابة رئيسة لمئات الآلاف من طالبي اللجوء، خلال عامي 2015 و2016، وهي تؤكد اليوم أنها لن تسمح بدخول المزيد منهم، فهؤلاء لم يأتوا بأنفسهم، بل دفع بهم، واستخدموا من قبل “الجارة” تركيا، ووصفت ما حدث بمحاولة منظمة وجماعية وغير قانونية لانتهاك حدود اليونان.
وردت تركيا على الاتهامات اليونانية بتغريدة، لوزير الخارجية، مولود جاويش أوغلو، مصحوبة بصور للمئات من الجالسين خارج الموقع الحدودي اليوناني “أنظروا من يحاضرنا بشأن القانون الدولي، إنهم يلقون قنابل الغاز المسيل للدموع بخزي على الآلاف من الأبرياء المحتشدين عند بواباتهم (..) ليس علينا التزام لمنع الناس من مغادرة بلادنا، لكن اليونان عليها واجب معاملتهم كبشر”.
