
الكاتب: د. ماجد السامرائي
انقلب قادة أحزاب الإسلام السياسي الشيعي في العراق على ادعاءاتهم الفكرية الإسلامية الأولى حين ارتموا في أحضان نظام ولاية الفقيه عقائدياً بعيداً عن التشيّع العربي وفكره السياسي، وأصبحوا أدوات بيد ذلك النظام المشحون بفكرة الانتقام من العراقيين والطامح إلى جعل العراق قاعدته الأولى لمشروع تصدير الثورة الخمينية الخامنئية.
وتحول أكثرهم تصدياً لنظام صدام إلى جنود مطيعين لتعليمات الحرس الثوري الإيراني في محاربة جيش العراق، فقتلوا وأسروا الكثير من أفراده خلال سنوات الحرب العراقية الإيرانية.
كانت أولى فضائح عدم صلة تلك الأحزاب والزعامات بالفكر الإسلامي الشيعي غياب أدنى التقاليد الأخلاقية في العمل السياسي واقترابها من تقاليد مافيات المخدرات، لا صداقات ولا تحالفات دائمة، والقتل هو الوسيلة الأولى للوصول إلى هدف المال أو الزعامة.
لهذا من العبث وضع المساطر السياسية على أزمة السلطة الحالية في قبول وزارة محمد توفيق علاوي من عدمه. التفصيلات الإدارية ليست المشكلة، فالمسطرة الأولى هي الإصرار على إبقاء النفوذ السياسي والأمني لنظام ولي الفقيه، وأدواته الميليشياوية هي المتحكم الأول في ماكينة السلطة.
ورغم ما يبدو على الواجهة من مظاهر تحكم الميليشيات وأحزابها لكنها في اللحظات الأخيرة مآلها الرحيل عن العراق، وهذه حتمية الثورات، وإذا كان من العراقيين من يعلن الندم وينضم إلى الثوار فالفرصة أمامه.
وستفشل آخر التدابير والإجراءات البوليسية التي تحاول النيل من استمرار الانتفاضة من قبل الزعامات السياسية للميليشيات حيث يتداولون فيما بينهم حالياً بأن هؤلاء الشباب المتظاهرين هم مجموعة أطفال ستتم إزاحتهم بالقوة من ميادين الاعتصام قريباً، إلا أن جميع وسائل القتل منذ أربعة شهور وكذلك حملات التشكيك الرخيصة الطاعنة بنظافة جسم الثورة الطاهر عجزت عن تعطيلها.
مافيات القتل والفساد والتبعية لا تفهمُ تقاليد وقدرات الشعوب ومن بينها قدرة شعب العراق على طرد المحتل حتى وإن تفنن بأغطيته المتهرئة، وسيعيد الثوار بلدهم لأهله بسلميتهم التي تشكل علامة متقدمة في العصر الحديث، كما سيعيدون فرض السياسة الحقيقية المتجددة حين يصبح المواطن سيداً على نفسه.
