بعد مُضي أيامٍ قليلةٍ على تصريحات الرئيس السوري بشار الأسد بشأن موقف دمشق الرافض لأي عملية تطبيعٍ مع أنقرة، جدّدتِ الحكومة السورية وعلى لسان أكبر مسؤوليها العسكريين تذكيرَ تركيا بضرورة إنهاء احتلالها للأراضي السورية، كشرطٍ لإكمال أي عمليةٍ لإعادة العلاقات بين الجانبين.
وزيرُ الدفاع السوري علي محمود عباس، قال إن دمشق لن تقبل بأي سلامٍ مع تركيا في ظل استمرار الأخيرة باحتلال أراضٍ سورية، معتبراً أنّ إصرار أنقرة على عدم الانسحاب أفشلَ عِدةَ جولاتٍ من المفاوضات بين البلدين.
ونبّه عباس في تصريحاتٍ لتلفزيون “آر تي” الروسي، على هامش مشاركته في منتدى أمني بالعاصمة الروسية موسكو، أن التصريحَ الأخير لوزير الدفاع التركي “يشار غولر” بعدم الانسحاب من سوريا، “زاد الأمور تعقيداً”، مُشترطاً على أنقرة سحب قواتها من الشمال السوري، ووَقف دعم المجموعات الإرهابية للمضي قدماً باتجاه السلام، على حد تعبيره.
مراقبون للشأن السوري أشادوا بمواقف دمشق بشأن ربط أي تطبيعٍ مع أنقرة بإنهاء احتلالها للأراضي السورية، لكنهم شدّدوا على ضرورة اقتران هذه المواقف بأفعالٍ جادّةٍ تُفضي في النهاية إلى طرد جيش الاحتلال التركي، والعمل على إيجاد حلٍّ سياسيٍّ حقيقي، عبر حوارٍ سوريٍّ سوري، بمشاركة مُختلفِ أطراف المعارضة الوطنية، التي ترفض التدخلات الخارجية.
وكان النظام التركي برئاسة رجب أردوغان قد بدأ نهاية العام الماضي وقُبيل الانتخابات الرئاسية في البلاد، بالترويج للتطبيع مع الحكومة السورية واللقاء مع بشار الأسد، لبحث ملفاتٍ عدة بين البلدين، بما فيها ملف اللاجئين السوريين في تركيا، في مراوغةٍ جديدةٍ وصفها الرئيس السوري، بأنها محاولةٌ لشرعنة احتلال الأراضي السورية.
