مع ارتفاع أصوات الأسلحة الثقيلة في شوارع طرابلس، أمضى سكان العاصمة الليبية الليلَ بأكمله مُترقّبين ينتظرون حلولَ الصباح، بسبب الاشتباكات العنيفة التي نشبت بين أقوى فصيلَين مسلحين موالين للحكومة المنتهية ولايتها برئاسة عبد الحميد الدبيبة، في أسوأ أعمال عنفٍ تشهدها طرابلس هذا العام، مما أثارَ مخاوفَ من تصعيدٍ أوسعَ نطاقاً للصراع.
ولم تصرّح أي جهةٍ رسميةٍ بعدد القتلى الكلي بسبب الاشتباكات، لكن وحدةً طبيةً مرتبطة بوزارة الدفاع قالت إنها انتشلت ثلاث جثثٍ من أحياء الفرناج وعين زارة وطريق الشوك. وناشدت وزارةُ الصحة المواطنين التبرعَ بالدم لمساعدة المصابين، وبحسب متحدثٍ باسم خدمة الإسعاف فإن تسعة عشر شخصاً أصيبوا، وتم إجلاءُ ستٍ وعشرين أسرةً من المناطق التي شهدت اشتباكات.
الاشتباكات التي قضَّت مضجعَ سكان طرابلس، اندلعت بعد أن اعتقلت “قوات الردع” قائدَ اللواء “أربعمئة وأربعةٍ وأربعين” داخل مطار معيتيقة، واقتادته إلى جهةٍ مجهولة، ما أدّى لتوقف الملاحة الجوية في مطار معيتقية الدولي, بحسب وسائلَ إعلامية.
كما ذكرت مصادرُ في شركات طيرانٍ ومطارِ معيتيقة أن السلطات حوّلت مسار الرحلات من وإلى المطار إلى مدينة مصراتة الواقعة على بعد مئةٍ وثمانين كيلومترًا شرقي طرابلس.
شهود عيان تحدثوا عن نشوب قتالٍ في مناطقَ مختلفةٍ من العاصمة. وأظهرت لقطاتٌ انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، سكان طرابلس وهم يغلقون الطرق بإطاراتٍ مُشتعلة.
وفي العام الماضي، حاولت فصائلُ تدعم حكومةً منتخبةً من قبل البرلمان الليبي، السيطرةَ على العاصمة بعد انتهاء ولاية حكومة عبد الحميد الدبيبة، مما أدى إلى اشتباكاتٍ عنيفةٍ على مدار يومٍ في طرابلس. كما هزت معاركُ متفرقةٌ في ذلك العام مدينةَ الزاوية غربي العاصمة.
