المشهد السياسي والأمني في إيران مايزال غامضا خاصة مع استمرار الاحتقان والتظاهرات اليومية، أما الإجراءات والقرارات الأخيرة التي اتخذتها السلطات الإيرانية فلم تكن كافيةً لإخماد شعلة الغضب الشعبي في شوارعها.
وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان “هرانا” أفادت بمقتل ما لا يقل عن أربعة وثلاثين متظاهرا وأربعة من أفراد الأمن واعتقال نحو ألفين ومئتي شخص منذ بدء الاضطرابات، وهو ما يقول محللون إنه يسلط الضوء على تنامي الإحباط تجاه النظام الحاكم.
وبحسب مصادر محلية فإن البلاد شهدت تظاهرات ردد المحتجون في عدد منها شعارات مثل” لا غزة لا لبنان، حياتي من أجل إيران/، معربين عن غضبهم جراء دعم طهران لمسلحين في المنطقة.
هذا وأكدت وسائل إعلام ومنظمات حقوقية أن قوات الأمن الإيرانية استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق محتجين في أنحاء عدة من البلاد، تزامناً مع تأكيد السلطة القضائية عدم التسامح مع ما وصفته بـ”أعمال الشغب”، محملةً أطرافاً خارجية مسؤولية التحريض والتدخل.
وتوسع نطاق الاحتجاجات إلى مدن كبرى ومتوسطة، شملت مشهد، أصفهان، أراك، تبريز، والأحواز ومدن في شمال البلاد، بالإضافة إلى المحافظات الكردية.
وفي السياق، أفادت مجموعة مراقبة الإنترنت “نتبلوكس” بحدوث انقطاع تام لخدمة الإنترنت على مستوى إيران، بعد تسجيل انقطاعات جزئية لدى عدد من مزودي الخدمة في وقت سابق.
وفي خضم ذلك، قال مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط بواشنطن ألكس فاتانكا إن المسألة ليست أزمة اقتصادية وانهيارا للريال فحسب وإنما انهيار للثقة، مشيراً إلى أن النظام الديني الإيراني صمد أمام نوبات متكررة من الاحتجاجات باللجوء إلى القمع والتنازلات التكتيكية لكن يبدو أنه لا يمكن للوضع أن يستمر بنفس هذه الاستراتيجية.
