بعد أن نفّذت الآلاف من عمليات الإعدام الميدانية بحق سوريين، وتأكيد جهاتٍ حقوقية أنها تعمل خارج القانون، يصدر الرئيس السوري بشار الأسد مرسوماً بإنهاء عمل محاكم الميدان العسكرية في خطوةٍ وصفت بالمتأخّرة وتثير التساؤلات عن الأهداف التي تريدها دمشق من وراء ذلك.
الرئيس السوري، أصدر مرسوماً ينهي العمل بمرسومٍ صادر عام ألفٍ وتسعمئةٍ وثمانية وستين، تضمّن إحداث محاكم الميدان العسكرية، حيث تمت إحالة القضايا المرفوعة أمام هذه المحاكم إلى
القضاء العسكري.

هيئة المعتقلين: المحاكم الميدانية كانت من أدوات الحكومة لترهيب المعارضين
الهيئة السورية للمعتقلين، أكدت في تعليقها على القرار، إن تلك المحاكم كانت إحدى الأدوات التي تُمارِس بها الحكومة القتل منذ بداية حكمها وتستخدمها لإبادة أي صوت معارض لها، مشيرةً إلى أنها كانت إحدى آليات الترهيب التي برزت بشكلٍ أساسي منذ بدء الحَراك الشعبي عام ألفين وأحدَ عشر وارتبط اسمها بسجن “صيدنايا” سيِّئ الصيت.

وأوضحت الهيئة، أن تلك المحاكم كانت استثنائية ولا يوجد فيها أيُّ ضماناتٍ دستورية ولا يحق للمتهم الماثل أمامها تقديم أي دفوع أو توكيل محاميين أو مراجعة أي قرار أو حكم يصدر عنها.
وتثير خطوة الرئيس السوري هذه، التساؤلات من حيث توقيتها على اعتبار أنها متأخّرة وبعد تنفيذ هذه الجهة إعدامات خارج القانون، كما أن الحكومة السورية لا تعترف أساساً بارتكاب الأجهزة والهيئات التابعة لها انتهاكات، وربما تهدف الخطوة بحسب محللين لمحاولة دمشق إظهار أنها تعمل فيما يتعلق بالجانب الأمني والمعتقلين ومحاولة تحسين صورتها، خاصةً بعد إدراج هذا الملف ضمن المطالب العربية منها للمضي قدماً بالتطبيع.
وواجهت محاكم الميدان العسكرية، انتقادات كثيرة حيث قالت منظمة العفو الدولية في تقرير سابق لها، إنها تعمل خارج نطاق القانون وإن المحتجزين فيها يتم إخضاعهم قبل تنفيذ حكم الإعدام بحقهم لإجراءات لا تستغرق أكثر من دقيقة.
