تحوّل كأس العالم 2026، من فرصةٍ اقتصادية واعدة، إلى اختبارٍ مالي مُعقّدٍ للمدن الأميركية المستضيفة. فبينما يجني الاتحادُ الدولي لكرة القدم “فيفا”، عوائدَ التذاكر والرعاية والبث والضيافة والمنتجات الرسمية، تتحمل السلطاتُ المحلية، كُلفةَ الأمن والنقل والخدمات الطبية وتجهيزَ الملاعب ومناطق المشجعين.
واعتمدت المدنُ على فرضية أن البنية التحتية القائمة ستقلّصُ النفقات، وأن ملايين الزّوّار سينعشون الفنادق والمطاعم والمتاجر. إلا أن الأيامَ الأولى للبطولة، أظهرت تباطؤاً في تدفق المشجعين، في مقابل استمرار الالتزامات المالية كما هي.
وفي مرحلةِ الترشُّح، أدى تنافُسُ المدن إلى إضعافِ قدرتها التفاوضية. إذ قبلت بضماناتٍ تتعلق بالإعفاءات الضريبية والخدمات العامة والأمن، خشية خسارةِ حقِّ الاستضافة لصالح مدنٍ أخرى.
وفي المقابل، لا تحصل المدن على حصةٍ مباشرةٍ من إيرادات التذاكر، أو مبيعات الأغذية والمشروبات، ومواقف السيارات داخل الملاعب، فيما تبقى العوائدُ التجارية الأساسية، تحت إدارة فيفا.
وتشير تقديراتٌ أميركية، إلى أن تكلفة الاستضافة تتراوح بين 100 و200 مليون دولارٍ للمدينة الواحدة. كما خَصّصت الحكومةُ الاتحادية 625 مليونَ دولار، لدعم الجوانب الأمنية والاستعدادات، في المدن الأميركية الإحدى عشرة المستضيفة.
في سياقٍ متصل، لم تحقّقِ السياحة العوائدَ المنتظرة. فقد خفّض قطاع الفنادق في نيويورك توقعاته، بنسبة 60%، مع تراجع تقديرات الزوّار من 1.2 مليون، إلى نحو نصف مليون مشجعٍ فقط.
وأجبرت الحجوزاتُ الضعيفة عدداً من الفنادق على خفض الأسعار، بعدما اصطدمت التقديراتُ المتفائلة بارتفاع تكاليف السفر والتذاكر والتنقل. وفي محيط ملعبِ “ميتلايف” المستضيف للمباراة النهائية، سجلت بعضُ الفنادق نِسَبَ إشغالٍ مُتدنية، رغم الأسعار المرتفعة.
ويعيد هذا الواقع، المقارنةَ مع مونديال 1994، حين كانت المدن الأميركية، تشارك بجزءٍ أكبرَ من الإيرادات، وتتحمّل مخاطرَ أقل، لتنتهي تلك النسخة بفائضٍ مالي تجاوزَ التوقعات، خلافاً للمخاوف التي تحيط بنموذج استضافة مونديال 2026.
