تواصل موجة الحر القياسية تأثيرها على عدد من الدول الأوروبية، مع تجاوز درجات الحرارة 40 درجة مئوية في مناطق عدة، وسط تحذيرات من مخاطر صحية وتعطل متزايد في قطاعات النقل والطاقة والتعليم والإنتاج.
وشهدت المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وسويسرا وإيطاليا تحذيرات من المستوى الأحمر، بينما سجلت ألمانيا حرارة أولية تجاوزت 41 درجة مئوية قرب الحدود الفرنسية، في حين تجاوزت الحرارة في باريس 40 درجة مئوية، مع تسجيل وفيات وتعطل حركة القطارات وإغلاق مدارس وتأجيل فعاليات عامة.
وأثرت الحرارة المرتفعة أيضاً في قطاع الطاقة، إذ خفضت محطات نووية فرنسية إنتاجها بسبب ارتفاع حرارة مياه الأنهار المستخدمة في التبريد، بينما أوقفت محطة بيزناو النووية في سويسرا مفاعليها مؤقتاً للسبب نفسه.
وفي قطاع النقل، أتاحت شركة السكك الحديدية الألمانية إلغاء حجوزات الرحلات الطويلة دون رسوم، مع تقليص بعض الخدمات بسبب تمدد القضبان ومخاطر تعطل البنية التحتية، كما تعرضت طرق سريعة لأضرار نتيجة تشقق الأسفلت.
وفي المقابل، انتعش الطلب على الفنادق المكيفة وأجهزة التكييف والمراوح، مع تسجيل الشركات المصنعة ارتفاعاً كبيراً في الطلب الأوروبي على معدات التبريد، بينما يرى مستثمرون أن قطاعات التكييف والتأمين والطاقة النظيفة قد تستفيد من التحولات المناخية.
وتشير التقديرات إلى أن موجات الحر باتت تفرض أعباء مالية متزايدة. فقد بلغت كلفة موجة حر لندن عام 2022 نحو 1.5 مليار جنيه إسترليني، فيما يحتاج تحديث نحو مليون منزل معرض للحرارة إلى استثمارات تتراوح بين 9 و45 مليار جنيه.
كما تعتزم شركة كهرباء فرنسا استثمار 8.7 مليارات يورو حتى عام 2040 لتطوير مواقع المفاعلات النووية والسدود وتعزيز قدرتها على مواجهة موجات الحر والجفاف.
ويحذر خبراء الاقتصاد من أن استمرار موجات الحر سيؤثر في إنتاجية العمل والزراعة وسلاسل الإمداد، مع دعوات لتسريع تحديث البنية التحتية، وتطوير شبكات الطاقة والمياه، وتعزيز إجراءات التكيف، في ظل تحول الحرارة المرتفعة إلى تحدٍّ اقتصادي وهيكلي طويل الأمد في أوروبا.
