في سياق الإجراءات المتواصلة لمنح الجنسية السورية للكرد الذين حُرموا منها عقب إحصاء عام ألفٍ وتسعِمئةٍ واثنين وستين في الحسكة، تتجه الحكومة السورية الانتقالية إلى استكمال مراحل تسوية أوضاعهم القانونية ولا سيّما بعد صدور المرسوم الرئاسي رقم ثلاثةَ عشرَ لعام ألفين وستةٍ وعشرين، الذي فتح الباب أمام منحِ الجنسيةِ للمشمولين بأحكامه.
وتأتي هذه الخطوةُ مع بَدءِ الإدارةِ العامة للشؤون المدنية في وِزارةِ الداخلية تنفيذَ المرحلةِ الثانية من المرسوم والمتمثلةِ في إجراء المقابلات الشخصية والإدارية والقانونية مع المتقدمين للحصول على الجنسية، بعد استكمال اللجان المختصة عمليات التدقيق والمراجعة للطلبات المقبولة.
المدير العام للأحوال المدنية السورية عبد الله عبد الله، أوضح في وقت سابق في تصريح لوِكالة سانا، أنّ الوِزارة أطلقت تطبيقاً إلكترونياً لتنظيم عملية التسجيل وتحديدِ مواعِدِ المقابلاتِ مع تقسيم المتقدمين إلى دفعات، بهدف التعامل مع الأعداد الكبيرة وتنظيمِ عملِ اللجان المختصة.
وحسَبَ المسؤولِ الحكومي فإنّ المقابلاتِ تمثل مرحلةً تسبق دراسةَ الملفات، والتحققَ من مدى انطباق شروط المرسوم على المتقدمين، على أنْ تُعَدَّ بعد ذلك القوائمُ النهائية، وتُرفَعَ للتصديق والنشر الرسمي.
وتتضمن الإجراءاتُ أيضاً آليةً للاعتراض على الطلبات المرفوضة، إذ يحق للمتقدم الذي يُرفَضُ طلبُه التقدمَ باعتراضٍ خطي أمام اللجنة المركزية خلال خمسةَ عشرَ يوماً من تاريخ تبليغه بالرفض.
وتتولّى اللجنةُ دراسةَ الاعتراضات والطلبات، قبل إعدادِ القوائم النهائية للمقبولين والمرفوضين، ورفعَها إلى وزير الداخلية للمصادقة، على أنْ تُستكمَلَ لاحقاً إجراءاتُ تسجيل المقبولين في السجلات المدنية.
وفي الحسكة، يتواصل العمل على متابعة هذا الملف؛ إذ بحث محافظ الحسكة نور الدين أحمد مع المدير العام للأحوال المدنية عبد الله عبد الله آلياتِ تطويرِ عمل قطاع الشؤون المدنية، وتسريعَ الإجراءاتِ المرتبطةِ بملفات المواطنين وفي مقدمتها المرحلةُ الثانية من تجنيس الكرد المشمولين بأحكام المرسوم رقم ثلاثةَ عشرَ.
وتعكس هذه الإجراءاتُ مساراً جديداً في معالجة قضية تعود جذورُها إلى إحصاء عام ألفٍ وتسعِمئةٍ واثنين وستين في محافظة الحسكة، والذي أدى إلى حرمان عشراتِ آلافِ الكرد من الجنسية السورية، وانعكس ذلك على قدرتهم على الحصول على الوثائقِ الرسمية وممارسةِ الحقوق المدنيةِ والقانونية.
ومع الانتقال من مرحلة تقديم الطلبات والتدقيقِ فيها إلى المقابلات الشخصية يبدو أنّ ملفَّ إعادةِ الجنسية دخل مرحلةً إجرائيةً أكثرَ تقدماً إلاّ أنّ حسمَه بصورةٍ نهائية يبقى مرتبطاً باستكمال دراسة الملفات وإصدارِ القوائمِ النهائية والتصديقِ عليها ونشرِها رسمياً، فيما يأمُل الكردُ السوريون بإنهاء هذا الملف واستعادةِ حقوقهم كمواطنين سوريّين وضمانِها.
