قد تختلف الآراء حول تحديد أكثر المهن صعوبة في الحياة، لما قد يرتبط به هذا الأمر من ظروف مكانية وزمانية تحدد مدى حدة المشهد الحي في التعاطي معه نفسياً وجسدياً، فبينما يذهب البعض إلى اعتبار الجراحة الطبية أصعب مهن الحياة وأكثرها سمواً في الرسالة، قد يذهب فريق آخر إلى اعتبار الهندسة على اختلاف تخصصاتها صعبة لما فيها من تهديد لحياة المهندس، لكن الحرب قد تحسم هذا الجدل لصالح المراسل الحربي.

تفرض هذا الحكم أحداثٌ تشهدها أماكن مثل قطاع غزة بفلسطين والذي يشهد قصفاً متواصلاً من قبل إسرائيل وحصاراً وانقطاعاً من النفاذ إلى العالم عبر شبكة الإنترنت لإيصال مناشدات المدنيين الذين يرفضون مبارحة موطنهم، وكذلك مناطق شمال وشرق سوريا التي احتلت فيها تركيا مناطق عفرين والشريط الممتد بين مدينتي (رأس العين سري كانيه) و(تل أبيض كري سبي) في خضم أحداث دامية دمّر فيها الاحتلال بيد إرهابييه معالم المكان وسلب السكان الأصليين أملاكهم وعرّضهم للنزوح والتهجير القسري.
[lazy-load-videos-and-sticky-control id=”NDvcRIIjeW4″]
عامر الفرا.. مراسل قناة اليوم في قطاع غزة بفلسطين يتحضر يومياً منذ اندلاع الأحداث في القطاع لنقل الخبر الحي وتغطيته بعدسته التي يجدها سلاحه الوحيد في هذه الحرب للإسهام في الدفاع عن الحقوق الإنسانية للمدنيين.

قطاع غزة…عامر الفرا ـ مراسل قناة اليوم
بحسب لجنة حماية الصحفيين فَقَدَ أكثر من 27 صحفيًا حياتهم خلال الحرب في غزة حتى الآن، مراسل قناة اليوم من القطاع كان شاهداً على التحديات التي تعرّض ويتعرض لها الصحفيون في غزة بحكم عمله، وينقل لنا المشهد كالآتي..

كما حال الصحفيين في غزة عانى مراسلو الحرب في شمال وشرق سوريا أثناء تغطية اعتداءات الاحتلال التركي على مناطقهم الأمرّين، فهول الضغط النفسي وحده قد يفقد الفرد عزمه، لكن طالما أنك مراسل حرب عليك أن تكون عيناً مراقبة توثق الحدث بكامل شعورك لتنقل الصورة بمصداقية للجمهور المتلقي حتى لو كنت على الخطوط الساخنة للجبهة.

كوباني…محمد جرادة ـ إعلامي
شهر تشرين الثاني من عام 2022 أريد أن أتحدث عن هذا اليوم لأن الاحتلال التركي وخلال ساعات الليل قصف عدة أماكن في المنطقة وفي الصباح أردت أن أوثق آثار الحدث حيث استهدف مستشفى استحدث لمرضى كورونا، كنت أريد أن أشارك تلك المشاهد مع الرأي العام ليرى وحشية الاحتلال واستهدافه للمستشفيات، لكن في الصباح وعندما ذهبنا لتغطية الحدث تم استهدافنا على الرغم أنه لم يكن هناك أحد سوانا ولم يكن بحوزتنا سوى معدات التصوير كنا إعلاميين فقط لنقل فظاعة ما يرتكبه الاحتلال واستهدافه لمستشفى وعندما وصلنا تم استهدافنا وأصبت هناك”

في شمال وشرق سوريا أيضاً عمل المراسل الصحفي محمد حسن على تغطية أحداث الحرب الميدانية انطلاقاً من تحرير المنطقة من تنظيم داعش الإرهابي إلى مواجهة العدوان التركي على مناطق الشريط الواصل بين مدينتي (رأس العين/سري كانية) و(كري سبي/ تل أبيض) والتي وضعته في تحديات حرجة في الكثير من الأحيان.

قامشلي….محمد حسن ـ مراسل صحفي
في القصص الثلاث قواسم مشتركة عميقة تتكّرس في المشاعر الهائجة المتناقضة التي تتملك المراسل بين خوف وحزن مدموجين بالتحدي والإصرار وأمل قد يحيه نقل الحقيقة وهو إيمان يدفع هؤلاء للمضي قدماً في مغامرة نفسية يعايشها قلب المراسل قبل أن تعاينها عدسته في سبيل ألا تتعرض المواضيع الإنسانية للتسييس.
