ضبابيةٌ تلف مستقبل الانتخابات المحلية المقررة في العراق نهاية العام الجاري، بعد فقدان معظم العراقيين آمال التغيير والإصلاح في ظل هيمنة القوى والأحزاب نفسها على السلطة منذ عقدين، واستنساخها التجارب ذاتها وتفاقم خلافاتها إلا على ثابت وحيد، هو التشبث بالسلطة باستخدام السلاح والمال السياسي والدعم الخارجي.

قوى مدنية ترفض المشاركة بانتخابات مجالس المحافظات
فالكثير من القوى السياسية المدنية والليبرالية تحجم عن المشاركة، باستثناء بعض الأحزاب التي تشكلت إثر انتهاء احتجاجات تشرين عام ألفين وتسعة عشر، وهي أحزابٌ تخوض تجربتها الانتخابية الأولى، ولا تمتلك الأموال الكافية لإدارة حملاتها الانتخابية أو الترويج لمرشحيها، كما أن بعضها وُلد ميتاً لأنه لم يستطع أن يدفع عن نفسه تهمة كونه واجهةً لأحد الأحزاب التقليدية المستأثرة بالمشهد السياسي.

نوري المالكي

غياب التيار الصدري عن الانتخابات يزيد الإحجام عن المشاركة فيها
وضعٌ أفسح المجال أمام بعض أطراف السلطة القديمة كائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي لمحاولة إعادة تدوير نفسها وتوسيع دائرة نفوذها، مستغلةً غياب أكبر القوى الشيعية عن المشهد السياسي ممثلة بالتيار الصدري، الذي لن يشارك في الانتخابات المحلية، وهو ما يزيد من ارتياب شريحةٍ واسعة من المواطنين إزاء تلك الانتخابات.

بغداد..علي مهدي – نائب رئيس مركز بغداد للتنمية القانونية والاقتصادية

خوض ائتلاف دولة القانون الانتخابات بقائمة منفردة، يؤكد سعيه للاستحواذ على منصب المحافظ في خمس محافظات بالوسط والجنوب، كخطوة متقدمة تمهد لعودته مجدداً إلى رئاسة الحكومة، ويكشف عمق الانقسام بين قوى الإطار التنسيقي، الذي أعلن مشاركته بقوائم متعددة، فيما يستمر الجدل ذاته حول قانون الانتخابات، الذي يقول مراقبون إن القوى المهيمنة أعادت فرضه مجدداً لأنه يخدم مصالحها.

بغداد…أمير الدعمي – خبير قانوني
ومع تصاعد المطالب الشعبية بتغيير الطبقة السياسية الحالية وإنهاء الفساد وسوء الإدارة وتوفير فرص عمل وضبط السلاح المنفلت، ووسط احتدام الخلافات السياسية قبيل انطلاق حملات الترويج لمرشحي الانتخابات المحلية، تبقى احتمالات العودة إلى مقترح إلغاء هذه الانتخابات، والتوجه نحو انتخاباتٍ برلمانية مبكرة مطروحةً على الطاولة، وهو السيناريو الذي يأمل كثيرون في أن تكتمل به عناصر المشهد السياسي، وملامح التغيير التي ينشدها الشارع العراقي.
