تشهد مناطق عدة في الجغرافيا السورية تصاعداً مقلقاً في حوادث العنف والاغتيالات وعمليات الاستهداف المسلح، في ظل استمرار حالة الانفلات الأمني وتراجع سيادة القانون، بالتزامن مع انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك حالات الوفاة تحت التعذيب داخل مراكز الاحتجاز، ما يعكس هشاشة الوضع الداخلي، ويدق ناقوس الخطر حول مصير المدنيين العالقين في دوامة النزاع وانعدام المحاسبة.
المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد بمقتل مواطن في حي مشاع الفروسية بمدينة حماة، بعد أن أقدم مسلحون مجهولون على إطلاق النار عليه بشكل مباشر، دون ورود معلومات إضافية حول هوية الجناة أو دوافع الجريمة.
وفي حادثة أخرى، أقدم مسلحون مجهولون يستقلون سيارة من نوع “سنتافيه” على اقتحام منزل أحد المواطنين في قرية عيفير بريف حمص الشرقي، وأطلقوا عليه الرصاص ما أدى إلى مقتله على الفور، قبل أن يلوذوا بالفرار إلى جهة مجهولة.
أما في مدينة حلب، فقد وثّق المرصد مقتل مواطن في حي الحمدانية إثر استهدافه بالرصاص من قبل مجهولين، في حادثة تضاف إلى سلسلة طويلة من عمليات التصفية التي تشهدها المدينة.
وفي سياق منفصل، وثّق المرصد وفاة شاب من بلدة عرنة بريف دمشق تحت التعذيب في أحد مراكز الاحتجاز التابعة للحكومة السورية الإنتقالية، والذي كان قد اعتُقل خلال حملة أمنية بمدينة قطنا، فيما بقي مصيره مجهولاً حتى تسليم جثمانه لعائلته، وعليه آثار تعذيب واضحة.
في وطنٍ أنهكته الحرب، لم تعد رصاصة القاتل تُفاجئ أحداً، ولا جثمان الضحية يُحرّك ساكناً، وما بين اغتيالٍ في حيّ، وتعذيبٍ في زنزانة، تضيع العدالة، ويغيب الأمل، ويبقى المواطن السوري وحده يدفع ثمن صراع لا يبدو أن نهايته قريبة.
