اكتشفَ علماءُ الفلكِ كوكباً خارجياً نادراً يُعتقَدُ أنّه تَشكَّلَ من بقايا نجمِه بعد موتِه، في اكتشافٍ قد يَفتحُ البابَ أمامَ العثورِ على عوالمَ مُشابِهةٍ في الكون.
ويقعُ النظامُ على بُعدِ نحوِ مئتينِ وسبعينَ سنةً ضوئيةً من الأرض، ويَضمُّ قزماً أبيضَ يُعرَفُ باسمِ “إتش. إس”، وهو بقايا نجمٍ عملاقٍ أحمرَ ما زالَ حديثَ التكوينِ نسبياً، وتبلغُ حرارتُه نحوَ خمسةٍ وثلاثينَ ألفَ درجةٍ مئوية.
وكَشَفَتْ ملاحظاتٌ دقيقة باستخدامِ تلسكوب «هابل» ومراصدَ أخرى عن تركيزاتٍ مرتفعةٍ من عناصرَ ثقيلةٍ، بينها الزنكُ والنحاسُ والنيوبيوم، وهي عناصرُ غيرُ معتادةٍ في الأقزامِ البيضاء.
ويرى الباحثونَ أنّ هذهِ العناصرَ تشكّلتْ خلالَ مرحلةِ موتِ النجم، ثم دخلتْ في تكوينِ كوكبٍ جديد حولَ بقاياه.
ورَصَدَ العلماءُ انخفاضاً دورياً في سطوعِ النجم؛ ممّا يشيرُ إلى مرورِ الكوكبِ أمامَهُ بصورةٍ متكرّرة. ويستغرقُ الكوكبُ نحوَ أربعةٍ فاصلة أربعةٍ يومَ أرضيٍّ للدورانِ حولَ النّجم، ويُقدّرُ حجمُه بحجمِ المشتري تقريباً. فيما قد يؤدي قربُه الشديدُ من القزمِ الأبيض إلى فُقدانِ جزءٍ من غلافِهِ الجوّي.
ويُطلَقُ على هذا النوعِ اسمَ “كواكب الجيل الثاني”، لأنّها تتشكّلُ من الموادِ التي يقذفُها النجمُ أثناءَ موتِه، بخلافِ الكواكبِ التي تنشأُ مع ولادةِ النجمِ نفسِه.
ويستندُ العلماءُ في هذا التصنيفِ إلى التركيبةِ الكيميائية للعناصرِ المُكتشَفَة، التي تحمِلُ بصمةً لعملياتٍ نوويةٍ حدثتْ داخلَ النجمِ المُحتَضَر.
ويرجِّحُ الباحثونَ أنّ وجودَ نجمٍ رفيق ساعد على إبقاء الموادِ المقذوفةِ في مدارٍ يسمحُ بتشكّلِ الكوكب؛ ممّا قد يفسّرُ نُدرةَ هذه العوالم.
ويتميّزُ الاكتشافُ بأدلةٍ تشيرُ إلى أنّ الكوكبَ وُلِدَ من بقايا نجمِه، لا أَنَّهُ نجا من مرحلةِ موتِه.
ويَفتَحُ هذا الاكتشافُ باباً جديداً لفهمِ مصيرِ الأنظمةِ النّجمية، وربّما يقدّمُ تَصوُّراً لما قد يحدثُ لنظامِنا الشّمسي بعدَ نحوِ خمسةِ مِلياراتِ سنة، عندما تتحوّلُ الشمسُ إلى عملاقٍ أحمرَ ثمَّ إلى قزمٍ أبيضَ. ويأمُلُ العلماءُ أنْ تكشِفَ دراساتٌ مستقبلية مدى انتشارِ كواكبِ الجيلِ الثّاني في الكَوْن.
4
previous post
