انتهاكات وجرائم مروعة من قتل وتشريد واختطافات وعنف جنسي يشهدها السودان منذ أكثر من عام , بحسب تقارير وشهادات وروايات تتحدث عن تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية والأمنية الناجمة عن النزاعات و الصراعات الدامية، وسط تزايد الدعوات لتسريع الحلول لهذه الأزمة الأشبه بدوامة.
فبعد فشل الأطراف المجتمعة في منبر جدة الذي انطلقت جولته الأولى في أيار/ مايو 2023 في التوصل لاتفاق لوقف لإطلاق النار بالحرب المشتعلة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، هناك دعوات دولية أخرى للجلوس مرة أخرى على طاولة المفاوضات وحل هذا المعضلة.
ومع ازدياد تعقد المشهد، قالت الآلية الثلاثية للاتحاد الإفريقي بشأن السودان، إنها على وشك تيسير حوار شامل بين السودانيين في الأسابيع المقبلة، مشيرةً إلى أن منبر جدّة هو المنبر الوحيد الفاعل حالياً من أجل الوصول إلى وقف لإطلاق النار في السودان.
كما اعتبرت مبعوثة الاتحاد الأوروبي للقرن الإفريقي أنيت فيبر أن جدة تعدّ المنصة الرئيسية لكل الجهود السلمية، داعية طرفي الحرب لوقف المعارك والجلوس للحوار.
وفي وقت سابق كان الرئيس الكيني وليام روتو الذي ترأس بلاده لجنة “إيغاد” الرباعية المعنية بالأزمة السودانية، قد دعا لتعاون مشترك بين “إيغاد” ومنبر جدة لإنهاء القتال بالسودان .
توافق إقليمي ودولي على ضرورة وقف الحرب ومحاولة إيجاد حل عبر التفاوض والحوار وبحسب تقرير لمجلة “فورين بوليسي” فإن هناك انزعاجاً دولياً لقلة الاهتمام بالصراع السوداني، وبحسب ما يراه مراقبون فإن المضي في القتال ثمنه كبير وعواقبه خطيرة وقد يشهد هذا البلد إبادة جماعية.
وكان الجيش السوداني قد رفض الدعوات الأمريكية للعودة إلى مفاوضات جدة, معتبرا أن لا جدوى من المحادثات.
صراع تحول إلى حرب وتمدد من العاصمة إلى ولايات دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق والفاشر، وموخراً شهد السودان مجزرة في ود النورة بولاية الجزيرة وسط البلاد، راح ضحيتها أكثر من مئة قتيل، وهي حادثة خطيرة تنذر بجر البلاد إلى حرب أهلية طويلة وأزمة إنسانية كارثية تفاقمت بشكلٍ أكبر خلال الأسابيع الماضية, ما جعل السودانيين في حاجة ماسة إلى حل ينهي معاناتهم… فهل سيكون منبر جدة في حال اللجوء إليه مرة أخرى، حلا لهذه الأزمة… هذا ما يرغب به الشعب السوداني المتضرر الأكبر من كل ما يجري.
